تقرير يحذر من ضعف متانة سوق الشغل في المغرب

كشف تقرير صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية، عن صورة قاتمة لتوقعات سوق العمل لعام 2025، محذرا من استمرار معدلات البطالة الهيكلية عند مستوى بلغ 13.3%، وسط فجوات عميقة في إدماج الشباب وغياب الحماية الاجتماعية لنسبة كبيرة من العاملين في القطاع غير المهيكل.
وأبرز التقرير، أن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني لا تكمن فقط في خلق فرص العمل، بل في “جودة هذه الفرص” وتوزيعها الجغرافي العادل، والفجوة الكبيرة في المهارات بين الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
وحمل التقرير الاقتصاد المغربي تبعات الاعتماد المفرط على قطاعات تقليدية ذات إنتاجية متدنية، مثل الزراعة والبناء، والتي لا توفر وظائف كافية أو مستدامة، مشيرا إلى هشاشة منظومة التعليم والتكوين المهني التي لا تواكب متطلبات العصر الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي منحى آخر، دق التقرير ناقوس الخطر بشأن التهديدات المحتملة للتكنولوجيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات، التي قد تتسبب في اختفاء وظائف تقليدية بشكل واسع. في المقابل، أشار إلى بروز فرص جديدة في مهن المستقبل التي تتطلب كفاءات إبداعية وتقنية عالية.
كما سلط الضوء على الفرص الواعدة التي يقدمها التحول نحو الطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر، ليس فقط لمواجهة التحديات البيئية ولكن أيضا كقاطرة حقيقية لخلق وظائف طويلة الأمد ومستدامة.
وشدد التقرير على الحاجة الملحة لتبني حزمة إصلاحات استراتيجية شاملة، تتمثل في تحديث منظومة التعليم والتكوين المهني لربطها باحتياجات سوق العمل، وتطوير البنية التحتية الرقمية على نطاق واسع، فضلا عن تعزيز العدالة المجالية في توزيع فرص العمل بين الجهات وتشجيع ريادة الأعمال والابتكار لدعم الاقتصاد المنتج.
وفي ختامه، حث التقرير جميع الفاعلين المعنيين على التحرك “بسرعة وحسم” لإعادة بناء سوق شغل مغربي مرن، قادر على مواجهة تحديات المستقبل، داعيا في الوقت نفسه إلى تغيير جذري في التوجهات الاقتصادية والاجتماعية لتحويل الاقتصاد الوطني إلى نموذج حديث ومستدام، يحقق طموحات الشباب ويدفع عجلة التنمية الشاملة، مدعوماً بتقنيات القرن الحادي والعشرين.



