لم يخطئ المهاجري بل أخطأ حزب البام..

بقلم – عصام الطالبي

تسبّب القرار الصادر عن المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة القاضي بتجميد عضوية النائب البرلماني هشام المهاجري، بعد مداخلته البرلمانية أثناء مناقشة مشروع ميزانية 2023، والتي عبّر من خلالها بكل واقعية عن موقفه من تنامي ظاهرة الاحتكار الاقتصادي من طرف جهات معلومة، تستفيد من امتيازات ريعية على حساب باقي طبقات الشعب المغربي التي تعاني من الفقر والهشاشة، – تسبّب – في تشويه المشهد السياسي في بلادنا وتقويض الممارسة السياسية داخل مؤسسة البرلمان التي من المفروض أن تمارس دورها الرقابي على أداء الحكومة.

أتفهم جيدا أن حزب البام يربطه ميثاق أخلاقي مع أحزاب التحالف الحكومي، لكن ما لا أتقبله هو أن هذا القرار سيساهم في ما لا مجال فيه للشك في ترهيب وتخويف ممثلي الأمة تحت قبة البرلمان، وثنيهم عن القيام بدورهم الذي يكفله لهم الدستور المغربي في مراقبة العمل الحكومي والترافع والدفاع عن مصالح المواطنين.

سياسيون وأكاديميون وحقوقيون ومراقبون للشأن العام الوطني، تفاعلوا مع قرار حزب البام تُجاه المهاجري بنوعٍ من الإستياء والتنديد، على اعتبار أن القرار هو مسٌّ صارخ بمهام البرلماني وتقييدٌ مرفوض لحريته في إبداء الرأي والتعبير عنه بكل جرأة ومصداقية مُتحرِّرا من كل الحَزازات الحزبية والسياسية، كما يعتبر -القرار- ضربٌ غير مسبوق للسلطة التشريعية في المغرب التي يعتبرها الدستور المغربي سلطة مستقلة، وتبخيس لدورها الرئيسي في رسم السياسات العمومية وتصويبها إن كان هناك اعوجاج.

قرار البام لم يكن صائبا بالمرّة بإجماع غالبية النخب السياسية، ويتناقض مع الخطابات التي يرفعها الحزب في كل المناسبات، والمتمثلة في جعل مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، وبدفاعه المستميت عن الديمقراطية واستقلال السلط، وإذا به -الحزب- يسخط في هذا المنزلق الخطير، ويقضي على ما تبقى من ثقة المواطن في الأحزاب السياسية.

ليس دفاعا عن مولاي هشام المهاجري ولكن دفاعا عن الحق، ولا يملك أحد من العالمين آلية معيّنة لمعرفة نوايا المهاجري هل هي نابعة من قرارات الذاتية أم إملاءات من خصوم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، كما قال الوزير فوزي لقجع دفاعا عن حكومته.

فما الذي اقترفه المهاجري حتى تُجَمّد عضويته سوى أنه رفع معاناة الشعب المقهور من الزيادات الصاروخية في كل المواد الغذائية الى الحكومة، في مقابل استنكر استفادة الشركات الكبرى من هدايا سخية من طرف الحكومة ورئيسها أخنوش دون أن يتدخل أحد.

لقد أنقدت مداخلة المهاجري ماء وجه حزب البام أمام عموم المواطنين الذين صوتوا على الحزب في الإستحقاقات الأخيرة، وأثبتت مداخلته أن الحزب يؤمن بالميثاق الذي يربطه بالمواطن قبل أن يؤمن بإلتزامه الأخلاقي مع أحزاب التحالف الحكومي، فإن كان لا بد أن يحترم المهاجري للمواثيق والعهود، فالأولى أن يحترم ميثاقه مع المواطنين الذين بفضل أصواتهم وطئت قدماه المؤسسة البرلمانية.

إن أكبر خاسر في هذه المعركة هو حزب البام الذي أدار ظهره لمناضلٍ كان بالأمسِ القريب يغازله وهبي وقادة الحزب، وسأعود بكم الى فترة ما قبل الإنتخابات وكيف سارع وهبي ومعه قيادات حزب البام إلى منزل المهاجري لثنيه عن مغادرة الجرّار وعدم الإلتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث ساهم تدخل الجهة التي لمّح اليها فوزي لقجع (ردّه في البرلمان) في ترشح المهاجري بإسم الأصالة والمعاصرة وحصوله على أكبر عدد من الأصوات على الصعيد الوطني.

لا يهمني إن كانت مداخلة المهاجري التي ستظل تاريخية تشهد عليها جدران البرلمان نابعة من إملاءات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت كما يروج في الكواليس، بقدر ما يهمني أن مولاي هشام المهاجري عرّى واقع حكومة أخنوش التي زادت الغني غِنى وزادت الفقير فقرا.

وختاما، لا بد أن أشير إلى أن مداخلة المهاجري أثبتت بالملموس وبالأرقام أن مشاركة حزب الأصالة والمعاصرة في حكومة أخنوش كان خِطئا كبيرا، وستحرك في القريب العاجل الضمائر الحيّة داخل الحزب الداعمة لقرار مغادرة التحالف الحكومي والإصطفاف في المعارضة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!