وفرة في الأضاحي وانتعاش المراعي.. مؤشرات تبشّر بعيد أضحى مريح واستقرار في الأسعار

على بُعد أزيد من شهرين من حلول عيد الأضحى لسنة 2026، بدأت مؤشرات مطمئنة تلوح في الأفق، تجمع بين وفرة ميدانية واضحة وتفاؤل مهني متزايد، ما يرسم ملامح موسم استثنائي يتجاوز صعوبات السنوات الماضية.
وتُعزى هذه الدينامية أساسا إلى التساقطات المطرية الأخيرة التي أنعشت المراعي ووفرت الكلأ الطبيعي، بالتوازي مع تسجيل القطيع الوطني رقما قياسيا بلغ نحو 30.6 ملايين رأس، وهو ما يعزز العرض المحلي ويُرتقب أن يساهم في استقرار ملحوظ للأسعار وتلبية مختلف احتياجات الأسر.
وتتزامن هذه المؤشرات مع تأكيدات رسمية بأن عيد الأضحى هذه السنة سيمر في ظروف عادية، مدعوماً بإجراءات استباقية وبرامج دعم لإعادة هيكلة قطاع تربية الماشية. كما تندرج ضمن هذا السياق الجهود التنظيمية التي تشمل اعتماد نظام رقمي متطور لتتبع الأضاحي، إلى جانب تجهيز نحو 30 سوقاً نموذجياً عبر عدد من المدن، بهدف تنظيم عمليات البيع وتقليص دور الوسطاء، بما يضمن شفافية أكبر في المعاملات.
ميدانياً، أفاد مربو الماشية بأن الأمطار الأخيرة انعكست بشكل إيجابي على نفسية المهنيين وعلى جودة القطيع، خاصة مع تحسن المراعي الطبيعية، ما شجع العديد منهم على الحفاظ على إناث القطيع لضمان استمرارية الإنتاج. وأكدوا أن العرض المرتقب يفوق الطلب بشكل واضح، مع توقعات بانخفاض نسبي في الأسعار مقارنة بالسنوات السابقة.
وبخصوص الأثمان، يُرتقب أن تتراوح أسعار الأضاحي في مستويات متفاوتة حسب الجودة، إذ قد تبدأ من حوالي 2000 درهم وتصل إلى 3500 درهم في المتوسط، مع إمكانية بلوغ 6000 درهم بالنسبة للأصناف الممتازة.
من جهتهم، شدد مهنيون على أن الموسم الحالي يختلف بشكل كبير عن العام الماضي، حيث ساهمت الظروف المناخية الملائمة في توفير أعلاف طبيعية غنية، ما ساعد على تسمين القطيع بشكل جيد وخفض تكاليف التربية، وهو ما سينعكس إيجاباً على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي السياق ذاته، يرتقب أن يساهم اقتراب موسم الحصاد وتوفر التبن والشعير في تعزيز استقرار السوق، إلى جانب اعتماد تقنيات رقمية حديثة لترقيم الأضاحي وتتبعها، تتيح تحديد مصدر كل رأس من الماشية في حال ظهور أي مشكل صحي، مما يعزز معايير السلامة والجودة.
كما يجري العمل على إحداث أسواق منظمة في عدد من المدن الكبرى، لتقريب المنتجين من المستهلكين وتوفير فضاءات ملائمة للبيع، وهو ما من شأنه المساهمة في ضبط الأسعار والحد من المضاربات.



