نزاع قضائي جديد يعطل مشروع الربط القاري المغربي الإسباني

عاد مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا، عبر مضيق جبل طارق إلى دائرة التعثر، بعدما دخلت مسطرة قضائية جديدة على خط إنجازه، لتضيف مزيدا من الغموض حول الجدول الزمني لأحد أكثر المشاريع طموحاً في المنطقة المتوسطية.
فقد تفجر خلاف قانوني داخل إسبانيا بسبب طريقة إسناد مهمة تقنية مرتبطة بالمرحلة التحضيرية للمشروع، وهو ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة إنجاز الدراسات الضرورية قبل المرور إلى مراحل أكثر تقدما. هذا التطور جاء عقب لجوء هيئة مهنية تمثل مهندسين إسبان إلى القضاء، اعتراضا على مسار تعاقدي اعتبرته غير مطابق للقوانين المنظمة للصفقات العمومية.
القضية، التي تنظر فيها جهة قضائية إدارية بمدريد، تتمحور حول عقد أسند إلى شركة عمومية مختصة في الاستشارات الهندسية، بهدف تحيين وثائق تقنية أساسية للمشروع، من بينها إعداد تصور أولي لمنشآت استكشافية ودمج معطيات جديدة ضمن الدراسات السابقة. وتبلغ القيمة المالية لهذا العقد ما يقارب مليون يورو، ما جعله محل تدقيق ومساءلة من قبل الجهة الطاعنة.
ويستند أصحاب الدعوى إلى كون الشركة المعنية استفادت من مهام مماثلة خلال السنوات الأخيرة، في إطار تمويلات أوروبية مرتبطة ببرامج إنعاش الاقتصاد، معتبرين أن استمرار الاعتماد على الصيغة نفسها في الإسناد المباشر يفرغ مبدأ المنافسة من محتواه، ويغلق الباب أمام فاعلين آخرين قادرين على إنجاز هذه الدراسات.
وفي محاولة لوقف ما يعتبرونه مسارا غير سليم، طالب ممثلو المهندسين بتجميد تنفيذ العقد بشكل فوري، والدفع في اتجاه إعادة إطلاق المسطرة وفق آليات تنافسية مفتوحة، مع التنبيه إلى أن أي تأخير إضافي في حسم هذا النزاع سينعكس سلبا على مستقبل المشروع برمته.
ويرتقب أن تترك هذه التطورات أثرها على واحد من أكثر المشاريع الاستراتيجية حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، إذ يعول على النفق القاري لتعزيز الربط بين إفريقيا وأوروبا وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي واللوجستي، غير أن العراقيل الإدارية والقانونية المتكررة ما تزال تفرض نفسها كعامل كابح لحلم طال انتظاره.



