نفق جبل طارق يعود للواجهة.. والمغرب يرحب بأكبر مشروع ربط قاري

في خطوة وصفت بـ“المفصلية”، كلفت الحكومة الإسبانية هيئة حكومية متخصصة بإعداد التصميم الهندسي الكامل لأول نفق استكشافي يربط بين ضفتي جبل طارق، ما أعاد المشروع القديم إلى الواجهة الدولية بوصفه مقدمة نحو ربط قاري قد يغير خارطة النقل بين المغرب وأوروبا.
ووفق ما أوردته صحيفة “لا راثون” الإسبانية، فقد أسندت مدريد مهمة إعداد التصميم التفصيلي لهذا النفق إلى شركة “الهندسة واقتصاديات النقل”، في قرار اعتبرته الصحيفة أهم تقدم يسجل منذ إطلاق الدراسات الأولية قبل نحو خمسين عاما، وهو تطور لقي ترحيبا لافتا في المغرب.
وأشارت الصحيفة إلى أن مشروع تصميم النفق الاستكشافي، المتوقع تسليمه خلال صيف 2026، قد يشكل لاحقا جزءا من البنية النهائية للممر البحري بين القارتين؛ سواء كمسار للطوارئ، أو نفق صيانة، أو قناة لتمرير شبكات الاتصالات والطاقة، ما يعكس الطابع متعدد الوظائف للتصميم المقترح.
كما يتضمن المشروع، بحسب المصدر ذاته، إعادة تحديد المسار في الجانب الإسباني وتثبيت موقع المحطة الشمالية، المرجح إقامتها في منطقة “فيخار دي لا فرونتيرا”، إضافة إلى دراسة ربطها بخط قادس – إشبيلية وتطوير مخططات الولوج الحضري.
وسيتم كذلك إعادة صياغة الفصول الجيولوجية والهيدروجيولوجية اعتمادا على معطيات محدثة من البر والبحر، إلى جانب دراسة النشاط الزلزالي وتحديد مصادر مواد البناء المناسبة، فضلا عن تحديث أنظمة السلامة والتهوية وفق المعايير الأوروبية وإجراء محاكاة لسيناريوهات الطوارئ والحرائق.
وتوضح الصحيفة أن حجم العمل الهندسي المبرمج يتجاوز 15 ألف ساعة، بمشاركة فريق متخصص يضم خبراء في الجيولوجيا والهندسة والتخطيط والسلامة. كما تتوقع التقديرات الداخلية إطلاق طلبات العروض المتعلقة بالنفق الاستكشافي خلال سنة 2027، على أن تنطلق الأشغال الميدانية سنة 2030.
ومن المرتقب، وفق التقرير، أن يكتمل النفق الرئيسي المخصص لنقل الركاب والبضائع بين إفريقيا وأوروبا بين عامي 2035 و2040، في حين تقدر التكلفة من الجانب الإسباني وحده بنحو 8.5 مليارات يورو، ما يعكس ضخامة المشروع وطبيعته الهندسية المعقدة.



