وسط اتهامات بـ”التجاوزات”.. حركة غير عادية بقيادة الجبهة قبيل زيارة عامل شفشاون

متابعة_ هيئة التحرير

تعيش قيادة الجبهة منذ ساعات على وقع استنفار إداري غير مسبوق، عقب انتشار خبر زيارة مرتقبة لعامل إقليم شفشاون للمنطقة، وهي زيارة ينتظرها السكان منذ مدة طويلة لفهم ما يجري داخل هذه القيادة التي تحولت، خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، إلى مصدر توتر يومي بسبب ما يعتبره المواطنون “تجاوزات ممنهجة” و”شططا في استعمال السلطة” من طرف القائد.

وبمجرد تداول خبر الزيارة، استنفر القائد وأعوانه جهودهم في سباق محموم لإزالة بعض مظاهر احتلال الملك العمومي التي ظلت قائمة لعدة أشهر دون أي تدخل، قبل أن تختفي في ليلة واحدة. كما بادر القائد إلى الاتصال ببعض المتضررين في محاولة لـ“تبريد الأجواء” بشكل سريع، وهي خطوة اعتبرها عدد من سكان الجبهة محاولة واضحة لإخفاء آثار سياسات راكمت الكثير من الاستياء، بدل مواجهتها أو إصلاحها.

وتفيد مصادر محلية متطابقة بأن القائد يبدي تخوفا واضحا من إمكانية تخصيص العامل جلسات مباشرة مع السكان للاستماع إلى شكاياتهم، وهو احتمال وارد بقوة ضمن برنامج الزيارة المرتقبة، خصوصا في ظل حالة الاحتقان الصامت التي تعرفها المنطقة منذ أشهر، نتيجة تعطيل مصالح المواطنين، والقرارات الارتجالية، والتعامل الانتقائي مع الطلبات الإدارية، إضافة إلى مناوشات متكررة مع مهنيين وساكنة محلية.

وتشير المصادر نفسها إلى أن عددا من المواطنين يستعدون لعرض ملفاتهم أمام العامل، خاصة تلك المتعلقة بتعطيل معالجة الطلبات الإدارية دون مبرر، وامتناع القائد عن الإدلاء بملاحظاته في ملفات قانونية تخص رخص استغلال محلات تجارية، فضلا عن الاختلالات المرتبطة بالملك العمومي، وممارسات توصف بالشطط في استعمال السلطة تجاه بعض السكان مقابل التساهل مع آخرين.

وبات واضحا أن القائد يخشى وصول هذه الملفات إلى المسؤول الإقليمي، وهو ما يفسر حالة “النشاط المفاجئ” التي شهدتها القيادة خلال الساعات الماضية.

وكانت آراء عديدة من سكان الجبهة قد أكدت أن “حملة النظافة الإدارية” التي انطلقت قبل يومين فقط من زيارة العامل، لا يمكنها أن تمحو آثار سنة ونصف من الاحتقان. فإزالة بعض المخالفات من الشوارع لا تعالج جوهر المشكلة، التي تتعلق بنمط تدبير بأكمله أثقل كاهل الساكنة بدل خدمتها.

ويرى فاعلون محليون أن ما يحدث يعكس خللا عميقا في فهم بعض المسؤولين لأدوارهم، فالقائد ـ حسب قولهم ـ ليس من المفترض أن يتحرك فقط حين يلوح العامل بزيارة، بل أن يكون في خدمة المواطنين بشكل يومي، بعيداً عن منطق الإقصاء والتأخير والانتقائية.

وتعد زيارة عامل الإقليم للجبهة محطة حاسمة، إذ يتوقع أن تعرض أمامه ملفات تراكمت منذ تعيين القائد الحالي. ويأمل السكان أن يشكل اللقاء فرصة لرفع الضرر الذي لحقهم، وأن تقيم أداء القيادة بموضوعية بعيدا عن محاولات “التلميع اللحظي”.

اليوم، ورغم محاولات “تنظيف الصورة” قبل وصول العامل، يبقى ما حدث خلال الأشهر الماضية أكبر من أن يختفي في ليلة واحدة. ويبقى السؤال: هل سيتدخل العامل بحزم لوضع حد للاختلالات التي تثار حول القيادة؟ أم ستظل الجبهة رهينة أسلوب تدبير مرتبك تتحكم فيه المزاجية وتغذيه الخشية من أن يصل صوت الساكنة إلى من يملك القرار؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى