اتهامات للمقاهي باستغلال أجواء “الكان” لفرض فواتير تثقل كاهل الزبناء

وجه المرصد المغربي لحماية المستهلك انتقادات حادة لما وصفه بـ“الممارسات المشينة واللاأخلاقية” التي تلجأ إليها بعض المقاهي، مستغلة أجواء كأس إفريقيا وشغف المغاربة بتشجيع المنتخب الوطني، لفرض زيادات وصفها بـ“الخيالية” تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية للمستهلكين.
وسجل المرصد، بقلق بالغ، واقعة اعتبرها صادمة، تمثلت في فرض فاتورة بلغت 314 درهما مقابل ثلاث بيتزات وثلاثة أباريق شاي صغيرة بأحد مقاهي مدينة الدار البيضاء، مؤكدا أن هذا السعر يشكل خرقا واضحا للأسعار المتداولة، خاصة في ظل غياب أي إشهار مسبق أو إعلام واضح بالتسعيرة الجديدة.
وأوضح المرصد، في بلاغ له، أن الرفع المفاجئ والموسمي للأسعار دون إشعار أو إعلان شفاف يعد ممارسة تضليلية ومخالفة صريحة لمقتضيات القانون رقم 31.08، لا سيما المواد المرتبطة بحق المستهلك في الإعلام والشفافية.
واعتبر أن تبرير هذه الزيادات بعوامل من قبيل “الموقع” أو “الضغط الأمني” يظل تبريرا واهيا لا يستند إلى أي أساس قانوني، ولا يمكن تحميل تبعاته للمستهلك، مشددا على أن فرض الأمر الواقع على الزبناء خلال المناسبات الرياضية الوطنية يشكل استغلالا غير مشروع لظرفيتهم النفسية وحاجتهم إلى الفرجة.
وفي سياق متصل، نبه المرصد إلى خروقات أخرى وصفها بالخطيرة، من بينها بث المباريات داخل المقاهي عبر اشتراكات مخصصة للاستعمال المنزلي، معتبرا ذلك انتهاكا صريحا لمقتضيات القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وتحقيق أرباح غير مشروعة من محتوى محمي قانونا.
كما أشار إلى الاستيلاء غير القانوني على الملك العمومي من خلال احتلال الأرصفة بالكراسي والطاولات، في مساس واضح بحقوق الراجلين وبمبادئ السلامة الطرقية، وضرب للقرارات التنظيمية المعمول بها على المستوى الجماعي.
وأكد المرصد أن كرة القدم “ليست ذريعة للابتزاز، ولا مناسبة لتعليق القانون، ولا فرصة لتحويل الفرجة الشعبية إلى صدمة فاتورة تهين كرامة المستهلك وتُقوض الثقة في مقدمي الخدمات”.
وطالب المرصد السلطات المحلية ومصالح المراقبة الاقتصادية بالتدخل العاجل، وتكثيف حملات المراقبة، وتطبيق القانون بحزم ودون أي تهاون أو انتقائية، داعيا المستهلكين في الوقت نفسه إلى التبليغ عن كل التجاوزات، والاحتفاظ بالفواتير، ورفض الصمت أمام كل أشكال الاستغلال.



