البرلمان الإسباني يدعو للتراجع عن مرسوم تسوية أوضاع المهاجرين

صادق البرلمان الإسباني، يوم الأربعاء الماضي، على مقترح يدعو الحكومة إلى التراجع الفوري عن مرسوم ملكي يهم تسوية أوضاع المهاجرين على نطاق واسع، في خطوة تعكس تصاعد الجدل السياسي حول سياسات الهجرة داخل إسبانيا. وقد حظي هذا المقترح، غير الملزم قانونيا، بدعم 176 نائبا من أحزاب معارضة، أبرزها الحزب الشعبي وحزب فوكس، إلى جانب قوى سياسية أخرى.

ويأتي هذا التطور في سياق رفض متزايد لمقترح تقدمت به حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، والذي يهدف إلى تسوية أوضاع أعداد كبيرة من المهاجرين، في خطوة وصفتها المعارضة بأنها تفتقر إلى التخطيط الاستراتيجي والدراسة الدقيقة لتداعياتها.

وأكدت الكتلة البرلمانية للحزب الشعبي، التي تقدمت بالمقترح، أن هذه المبادرة تمثل “مناورة سياسية” أكثر منها سياسة عمومية مدروسة، مشيرة إلى غياب تحليل معمق لتدفقات الهجرة وعدم مراعاة احتياجات سوق الشغل الإسباني. كما حذرت من أن هذه العملية، التي قد تشمل مئات الآلاف من المهاجرين، ستفرض ضغطاً إضافياً على الإدارات العمومية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والسكن والخدمات الاجتماعية.

وأوضحت المعارضة أن الحكومة لم تقدم تقييما واضحا للأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذا الإجراء، معتبرة أن تمريره في شكل مرسوم ملكي يقلص من هامش النقاش المؤسساتي ويحد من إشراك باقي الفاعلين المعنيين.

وفي سياق متصل، أشار منتقدو المشروع إلى أن إسبانيا، باعتبارها طرفا في الاتفاقيات الأوروبية المتعلقة بالهجرة واللجوء، مطالبة باحترام مبادئ تنص على ضبط الحدود وتقاسم المسؤوليات بين الدول الأعضاء، إلى جانب ضمان سياسات عودة فعالة. واعتبروا أن التسوية الجماعية المقترحة قد تتعارض مع هذا الإطار، خاصة في ظل تحذيرات أوروبية من انعكاسات السياسات الوطنية على التوازن العام داخل الفضاء الأوروبي.

ورغم أن هذا التصويت لا يحمل طابعا إلزاميا، إلا أنه يعكس حجم الانقسام السياسي حول ملف الهجرة في إسبانيا، ويضع الحكومة أمام ضغوط متزايدة لإعادة النظر في مقاربتها، في وقت يظل فيه هذا الملف من أكثر القضايا حساسية على الساحة الأوروبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى