الزي العسكري في قلب الطوارئ بالقصر الكبير.. ظهور فاعلة جمعوية يثير تساؤلات حول حدود الأدوار

متابعة | هيئة التحرير
أثار ظهور رئيسة جمعية يالاه نتعاونو، نوال الفيلالي، موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع مصورة تظهر فيها وهي ترتدي لباسا شبيها بالزي العسكري الخاص برجال السلطة، وتتجول في شوارع مدينة القصر الكبير رفقة عناصر من القوات العمومية، وذلك بالتزامن مع إعلان حالة الطوارئ القصوى بالمدينة تحسبا لفيضانات مرتقبة، وما رافقها من عمليات إجلاء احترازية للساكنة من عدد من الأحياء المهددة.
هذا الظهور غير المألوف فتح باب التساؤلات حول طبيعة الدور الذي يفترض أن تضطلع به الفعاليات الجمعوية خلال الأزمات والكوارث الطبيعية، وحدود تدخلها في ظل وجود مؤسسات رسمية تمتلك الصلاحيات القانونية والوسائل اللوجستية والبشرية اللازمة لتدبير مثل هذه الوضعيات الحساسة، حيث اعتبر عدد من المتابعين أن ارتداء لباس شبيه برجال السلطة ومرافقة القوات العمومية ميدانيا قد يخلق نوعا من الالتباس لدى المواطنين، ويمس بمبدأ وضوح المسؤوليات وتكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع المدني.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن العمل الجمعوي، خصوصا في سياق الكوارث، يفترض أن يركز على الدعم الإنساني والاجتماعي، من خلال إيصال المساعدات الغذائية والطبية، والمساهمة في التوعية والتحسيس عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وتنسيق الجهود مع السلطات المختصة دون السعي إلى الظهور الميداني الذي قد يوحي بتقمص أدوار تنظيمها موكول حصريا للقانون وللمؤسسات الرسمية، وعلى رأسها رجال السلطة والأجهزة المكلفة بالإنقاذ والإغاثة.
وفي هذا السياق، اعتبر عدد من الفاعلين أن السلطات العمومية لا تحتاج إلى فاعل جمعوي ليحل محلها أو يرافقها بلباس قد يفسر على أنه محاولة لمحاكاة الزي الرسمي، خاصة وأن تدبير عمليات الإجلاء والإنقاذ يخضع لمساطر دقيقة، ويستلزم تكوينا خاصا وتجربة ميدانية، تفاديا لأي ارتباك أو أخطاء قد تعرض سلامة المواطنين للخطر.



