العرائش..”المدينة المنسية على هامش التحضيرات الوطنية”

متابعة | ياسر الصيباري
بينما تشهد مدن المملكة المغربية دينامية تنموية ملحوظة استعدادًا للاستحقاقات الرياضية الكبرى ككأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، تقف مدينة العرائش خارج الركب، معلّقة في زمن الإهمال، وكأن لا مكان لها في خريطة الأولويات الوطنية.
رغم ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وتاريخية، ورغم موقعها الاستراتيجي على المحيط الأطلسي، فإن العرائش تبدو اليوم مدينة مُتعبة، تتخبط في مظاهر التهميش، وسط غياب تام لإرادة سياسية حقيقية تنقذها من وضعها الراهن.
شوارع تنطق بالإهمال
ما إن تطأ قدمك العرائش حتى تصدمك الفوضى التي تنخر أوصالها: أرصفة محتلة، أسواق عشوائية، واحتلال سافر للملك العمومي في مختلف الشوارع والساحات، من ساحة التحرير إلى شارع محمد الخامس، باعة متجولون يملؤون الفضاءات دون حسيب أو رقيب، وتجار يشكون من كساد تجارتهم نتيجة تواطؤ أو صمت الجهات المعنية.
قنابل الإسمنت المعلقة
من أبرز التهديدات التي تُقلق الساكنة، تنامي عدد المباني الآيلة للسقوط داخل الأحياء القديمة للمدينة؟ هذه البنايات، التي تعود أغلبها لفترات زمنية بعيدة، باتت تمثل خطرا دائما على الأرواح والممتلكات، في ظل تجاهل مريب من طرف الجهات المختصة، وعدم وجود أي برنامج واضح لإعادة الإيواء أو الترميم، ما يعمّق الإحساس بالإهمال والخوف لدى الساكنة.
الروائح الكريهة تسابق الشكاوى
في ظل غياب مراقبة صارمة لفضاءات بيع الأسماك، تحولت بعض الأزقة إلى نقط سوداء تفوح منها روائح تزكم الأنوف، في مشهد لا يليق بمدينة تطمح إلى موقع أفضل ضمن خارطة المدن الجاذبة للسياحة.
تنمية غائبة وفرص مهدورة
رغم توفر العرائش على شواطئ ساحرة وطبيعة خلابة، إلا أنها تفتقر لأبسط مقومات الجذب الاستثماري والسياحي، فلا مشاريع كبرى، ولا مناطق صناعية نشيطة، ولا رؤية واضحة تفتح آفاق الشغل أمام شباب المدينة. غياب استراتيجيات تنموية حقيقية حوّل المدينة إلى نقطة عبور، لا إلى وجهة للاستقرار أو الاستثمار.
أشغال “الشرفة الأطلسية” تحت نيران الغضب الشعبي
واحدة من أبرز صور الفشل التنموي بالعرائش تتجلى في الطريقة المرتجلة التي تتم بها أشغال تهيئة “الشرفة الأطلسية“، المعلمة السياحية التي طالما شكّلت وجهة محببة للسكان والزوار، الأشغال، التي توصف بأنها رديئة ومثيرة للريبة، أثارت غضب الساكنة، التي خرجت للاحتجاج واستعملت منصات التواصل الاجتماعي للتنديد بما تعتبره “تشويها” لمعلمة المدينة. وفي حال استمرار الوضع على ما هو عليه، فإن موجة جديدة من المسيرات والوقفات قد تلوح في الأفق، خاصة وأن صبر المواطنين بدأ ينفد.
عامل صامت ومسؤولون غائبون
أصابع الاتهام تتجه بشكل واضح إلى السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، الذي تتهمه الساكنة بالتقاعس والابتعاد عن نبض المدينة. فباستثناء الظهور في بعض المناسبات الرسمية، يظل حضوره الميداني شبه منعدم، تاركا المدينة تتآكل على مرأى من الجميع.
المنتخبون أيضا ليسوا بمنأى عن الانتقاد، إذ يُنظر إليهم كعاجزين عن ابتكار حلول أو الدفع بمشاريع تنموية حقيقية تخرج العرائش من عزلتها الطويلة.
صرخة في وجه التهميش
وسط هذا الواقع، ترتفع مطالب الساكنة بزيارة ملكية تعيد لمدينة العرائش بريقها الغائب، وتُعيد ترتيب الأولويات وتحرّك عجلة التنمية، زيارةٌ يعوّل عليها السكان لكسر حالة الجمود، واستنهاض همم المسؤولين المحليين، وفتح تحقيق جدي في أسباب فشل برامج التأهيل.
العرائش اليوم لا تطالب سوى بما تستحق. مدينة بتاريخ عريق وموقع فريد، لكنها ضحية تقاعس إداري وتدبير سياسي هزيل. فهل من صحوة قبل فوات الأوان؟



