بخلاف مدن أخرى.. المركز الجهوي للاستثمار بطنجة في سبات عميق

متابعة | هيئة التحرير
في الوقت الذي تشهد فيه المراكز الجهوية للاستثمار في مدن مثل الرباط وأكادير ومراكش والدار البيضاء دينامية واضحة في جذب المستثمرين وتشجيعهم، يواجه المركز الجهوي للاستثمار بطنجة انتقادات متزايدة بسبب تعثر عدد من المشاريع الاستثمارية ورفض أخرى، مما يثير تساؤلات حول كفاءة الإدارة ومدى توافق عملها مع أهداف النمو الاقتصادي في الجهة.
وتعاني طنجة المدينة التي تعتبر إحدى أهم بوابات المغرب الاقتصادية، من مشاكل متعلقة بتعثر بعض المشاريع الاستثمارية الكبرى، والتي كان من المفترض أن تسهم في تعزيز التنمية المحلية وخلق فرص عمل جديدة. هذا التعثر يُعزى، وفقا لعدد من المتابعين، إلى بطء المساطر الإدارية وعدم تقديم الدعم الكافي للمستثمرين من قبل المركز الجهوي للاستثمار.
الانتقادات طالت أيضا رفض مشاريع استثمارية بدعوى عدم استيفائها لشروط معينة، دون تقديم بدائل أو حلول، ما أدى إلى إحباط عدد من المستثمرين الذين فضلوا تحويل وجهتهم إلى مدن أخرى تتميز بإجراءات أكثر مرونة وتشجيعاً.
وباعتبار طنجة مركزا صناعيا وسياحيا استراتيجيا، فإن تعثر المشاريع الاستثمارية يمثل خسارة كبيرة للمدينة، خاصة في ظل المؤهلات التي تمتلكها، مثل موقعها الجغرافي الفريد، والبنية التحتية المتطورة التي تشمل ميناء طنجة المتوسط، والمناطق الصناعية الحرة..، هذه المؤهلات كان يجب أن تجعل من طنجة وجهة مفضلة للاستثمار، لكن العراقيل الإدارية وعدم استجابة المركز الجهوي للاستثمار لتطلعات المستثمرين أضعف من جاذبية المدينة.
في المقابل، تُعتبر مراكز الاستثمار في مدن مثل الرباط، مراكش، الدار البيضاء، وأكادير نماذج ناجحة في تعزيز بيئة الاستثمار، إذ تسير هذه المراكز بخطى ثابتة نحو استقطاب المستثمرين، من خلال تقديم عروض استثمارية مغرية، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وتوفير المرافقة التقنية، وتقديم حوافز ملموسة للمشاريع ذات القيمة المضافة.
نجاح هذه المراكز في جذب الاستثمارات يُبرز الفارق الكبير مع مركز طنجة، ويضعه تحت ضغط كبير لتجاوز الإخفاقات وتطوير أدائه بما يتماشى مع التحديات الاقتصادية الحالية.
من جانبهم، دعا عدد من الفاعلين الاقتصاديين بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة إلى ضرورة مراجعة طريقة عمل المركز الجهوي للاستثمار، وتبني مقاربة جديدة تتسم بالشفافية، السرعة، وتوفير الدعم اللازم للمستثمرين، كما طالبوا بتدخل السلطات المعنية لتقييم أداء المركز وضمان توافق عمله مع أهداف التنمية الجهوية والوطنية.
وسط هذه الانتقادات، يظل الأمل قائما في أن يُحدث المركز الجهوي للاستثمار بطنجة إصلاحات جذرية لتحسين أدائه والارتقاء بجاذبية المدينة الاستثمارية، فالمملكة المغربية تراهن على المراكز الجهوية كأداة رئيسية لدفع عجلة التنمية وتحقيق التوازن بين الجهات، ونجاح طنجة في هذا المجال سيكون له تأثير كبير على مستقبل الجهة ككل.



