بن كيران : الزيادة في أسعار المحروقات “مفهومة”

عاد ملف أسعار المحروقات إلى واجهة النقاش السياسي، بعد تصريحات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بن كيران، التي اعتبر فيها أن الزيادات الأخيرة تبقى “مفهومة” في ظل السياق الدولي المضطرب، حتى وإن أثارت جدلا واسعا في الداخل. موقف يعكس، بحسبه، ضرورة قراءة تحولات السوق العالمية قبل إصدار أحكام متسرعة أو الانجرار وراء خطاب شعبوي.

وخلال مداخلة له في لقاء حزبي نظمه حزب العدالة والتنمية، شدد بن كيران على أن أسعار الوقود في المغرب لا يمكن فصلها عن التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية للطاقة، مبرزا أن الأزمات العالمية، من توترات جيوسياسية إلى اختلالات العرض والطلب، تفرض ضغوطا مباشرة على كلفة الاستيراد، وهو ما ينعكس بدوره على الأسعار في محطات التوزيع.

ورغم الإقرار بثقل هذه الزيادات على القدرة الشرائية للمواطنين، دعا المسؤول الحزبي إلى التعامل بواقعية مع هذا الملف، معتبرا أن تبسيط النقاش واختزاله في اتهامات جاهزة لا يخدم فهم الإشكال الحقيقي، خاصة في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية تؤثر في تحديد الأسعار.

وفي استحضار لتجربة حكومته السابقة، أشار بن كيران إلى إصلاح صندوق المقاصة، الذي كان له تأثير مباشر على أسعار المحروقات بعد تحريرها، موضحا أن هذا القرار، رغم كلفته الاجتماعية، مكن من كشف آليات كانت تثقل كاهل المالية العمومية، وفتح نقاشا أوسع حول شفافية تدبير هذا القطاع.

كما لم يغفل المتحدث الإشارة إلى ما وصفه بـ“التحكم”، معتبرا أنه عنصر حاضر في مختلف القطاعات، بما فيها سوق المحروقات، لكنه ليس بالضرورة سلبيا بشكل مطلق، بل يطرح السؤال حول حدود تأثيره وإمكانيات الإصلاح في ظله. وهو ما يجعل، حسب رأيه، أي نقاش حول الأسعار مرتبطا أيضا ببنية السوق وطرق تنظيمها.

في المقابل، أكد أن الرهان الحقيقي لا يكمن في المزايدات السياسية، بل في تقديم بدائل واقعية قادرة على التخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار، سواء عبر تحسين آليات المراقبة أو البحث عن توازن بين متطلبات السوق وحماية القدرة الشرائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى