تحديد هوية متورطين في هجوم مسلح على الشرطة الإسبانية وحجز أطنان من المخدرات

كشفت وسائل إعلام إسبانية، أن التحقيقات الأمنية مكنت من تحديد هوية شابين في العشرينيات من العمر، يشتبه في تورطهما في الاعتداء المسلح الذي استهدف عناصر من الشرطة الوطنية الإسبانية، باستعمال أسلحة نارية، خلال عملية أمنية شهدتها منطقة إيسلا مايور بإقليم إشبيلية يوم 8 نونبر الماضي. ويتعلق الأمر بشخصين يعرفان بلقبي “مورينو”، المزداد سنة 2004 بمدينة الجزيرة الخضراء، و“باخاريو”، المزداد سنة 1997 بمدينة سبتة.
وأكدت المصادر ذاتها، نقلا عن الشرطة الوطنية الإسبانية أن العملية أسفرت عن إصابة ثلاثة عناصر أمنية بجروح متفاوتة الخطورة، كما مكنت من حجز كميات ضخمة من المخدرات، بلغت نحو 4,5 أطنان من مخدر الحشيش، وما يقارب 70 كيلوغراما من الكوكايين، إضافة إلى ضبط أسلحة نارية متنوعة وثمانية سيارات رباعية الدفع مسروقة. وأشارت المعطيات ذاتها إلى فرار أحد عناصر الشبكة، الذي كان مكلفا بجمع وتخزين المخدرات، فيما تم العثور داخل منزله على مسدسين.
وأوضحت أن المشتبه فيهما كانا يقيمان بإقليم مالقة، وتحديدا بمناطق ميخاس وماربيا، دون مزاولة أي نشاط مهني، مشيرة إلى أن أحدهما كان يقطن بإحدى الإقامات السكنية الفاخرة بمدينة ماربيا بطريقة غير قانونية.
وأسفرت العملية الأمنية عن توقيف عشرة أشخاص، حيث قررت المحكمة الابتدائية رقم 1 بكوريا ديل ريو، بإقليم إشبيلية، إيداع ثلاثة منهم السجن الاحتياطي دون كفالة، للاشتباه في انتمائهم إلى شبكة إجرامية متخصصة في الاتجار الدولي بالمخدرات. ووفق المعطيات المتوفرة، تضم لائحة الموقوفين امرأة ورجلا من أصول مغاربية، فيما يحمل باقي الموقوفين الجنسية الإسبانية، أغلبهم ينحدرون من إقليم إشبيلية، وبعضهم من قادس، ويبلغ أكبرهم سنا 66 عاما.
وبحسب آخر الأرقام التي قدمتها الشرطة الوطنية، فقد أصيب أحد العناصر الأمنية بطلقين ناريين من سلاح طويل، فيما أصيب عنصر ثان بعيار ناري أوقفه درعه الواقي، لكنه تسبب له في كسر ضلعين، بينما تعرض عنصر ثالث لإصابة على مستوى الذراع أثناء محاولته الاحتماء من إطلاق النار.
وشملت التحقيقات تنفيذ 13 عملية تفتيش لمنازل في كل من إشبيلية ومالقة، همت مناطق إيسلا مايور، كوريا ديل ريو، بويبلا ديل ريو، فيامانريكي، خينيس، ماربيا وميخاس، فضلا عن أزيد من 20 عملية تفتيش لمستودعات غير قانونية كانت الشبكة الإجرامية تستعملها في منطقة “كامينو ديل تورونيو”.
وتعود فصول هذه القضية إلى نونبر الماضي، حين باشرت الشرطة الإسبانية تحقيقاتها بناء على طلب تعاون من السلطات البرتغالية، بهدف تفكيك شبكة إجرامية تنشط في تهريب كميات كبيرة من المخدرات عبر زوارق سريعة. وأسفرت التحريات عن رصد قارب يُشتبه في استعداده لنقل شحنة مهمة من المخدرات نحو السواحل التابعة لإقليم قادس.
وفي يوم 8 نونبر، تأكد للمحققين أن عملية تفريغ الشحنة ستتم بمنطقة “لا سينيولا”، القريبة من بلدة إيسلا مايور، ما دفع إلى نصب كمين أمني لتحديد موقع إخفاء المخدرات، حيث تبين لاحقا أن المستودع الرئيسي يوجد على طريق “لوس تورونيوس”.
وأثناء تدخل العناصر الأمنية، رصد أفراد الشبكة الإجرامية وجود الشرطة، ليتوجه أحد السيارات التي كانت تقل ما لا يقل عن خمسة أشخاص مسلحين بشكل كثيف نحو العناصر الأمنية بسرعة كبيرة، قبل أن يتم فتح النار، ما أدى إلى إصابة ثلاثة عناصر. وبعد ذلك، حاولت الشبكة نقل المخدرات إلى موقع آخر داخل المنطقة، غير أن الانتشار الأمني الواسع مكن من محاصرة المستودعات المشبوهة وجمع أدلة حاسمة لتفكيك خيوط القضية.
وأكدت الشرطة الوطنية أن خبراء الشرطة العلمية لعبوا دورا محوريا في جمع الأدلة الجنائية التي ساعدت على تحديد هوية المتورطين، إلى جانب تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، ما أفضى إلى التعرف على أعضاء الشبكة الناشطة بإيسلا مايور. كما كشفت الأبحاث أن بعض المشتبه فيهم غادروا المنطقة مباشرة بعد الأحداث على متن سيارة مخصصة للتأمين، في حين لجأ آخرون إلى الاختباء بمنازل آمنة بإقليمي إشبيلية ومالقة.
ومع تقدم مجريات التحقيق، تمكنت المصالح الأمنية من تحديد هوية قادة الشبكة الإجرامية التي كانت تنشط ميدانيا، ويتزعمها بارون مخدرات معروف بإيسلا مايور، إضافة إلى رصد الأدوار المختلفة لباقي المتورطين، سواء المكلفين بحراسة المخدرات أو بتأجير المستودعات أو بتقديم الدعم اللوجستي، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية من معطيات إضافية.



