تصميم التهيئة بطنجة بين المصالح الخاصة وهواجس الشفافية

متابعة | ياسر الصيباري
تعتبر وثائق التعمير وتصاميم التهيئة العمرانية من أبرز الأدوات التي تُحدِّد مستقبل المدن وتؤثر بشكل مباشر على حياتها الاقتصادية والاجتماعية في مدينة طنجة وضواحيها، ويبدو أن عملية إعداد تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة طنجة المدينة وجماعة اكزناية (في قيد الدراسة!) أصبحت محطّ أنظار العديد من المتتبعين، وسط تساؤلات حول أسباب التأخر وكذا مدى استقلالية العملية وشفافيتها في ظل إشراف شركة خاصة من الرباط على هذا المشروع.
ويشير العديد من المهتمين بالشأن المحلي إلى أن تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة طنجة وجماعة اكزناية ما زال قيد الدراسة، مما يثير مخاوف متزايدة من احتمال تكييفه لخدمة مصالح لوبيات العقار وأصحاب النفوذ ورجال السياسة والمنتخبين، ومع غياب الوضوح حول المنهجية التي تُعتمد في إعداد هذا التصميم، تبرز تساؤلات حول مدى مراعاة مصالح ساكنة المدينة ومبادئ التوازن العمراني والبيئي.
ان تصاميم التهيئة ليست مجرد وثائق تقنية، بل هي أداة استراتيجية تُحدِّد كيفية استغلال الأراضي، وتُؤطر المشاريع الاستثمارية، وتُرسم ملامح التنمية لسنوات قادمة، وأي انحراف في هذه العملية قد يؤدي إلى تعزيز الفجوة الاجتماعية والإضرار بالمصلحة العامة، وهنا يبرز دور السلطات الولائية كجهاز مراقبة بالدرجة الأولى.
أكيد أن العقار يمثل أحد أبرز القطاعات الاقتصادية في طنجة، إذ تحولت المدينة إلى قبلة للاستثمارات العقارية الكبرى، بفضل موقعها الاستراتيجي والتحولات الاقتصادية التي شهدتها في العقود الأخيرة. ومع ذلك، فإن الحصول على معلومات دقيقة حول وثائق التعمير ومخططات التهيئة يُعتبر اليوم مفتاحا لتحقيق أرباح طائلة، مما يفتح الباب أمام ممارسات مشبوهة قد تُكرس هيمنة لوبي السياسة والمنتخبين والعقار على حساب المصلحة العامة.
مصادر محلية تؤكد أن التأخر في المصادقة على التصميم الجديد قد يفتح المجال أمام مضاربات عقارية واسعة، حيث تُستغل الثغرات والتأجيلات لتحقيق مكاسب شخصية، كما تُشير بعض التحليلات إلى أن هذا التأخير قد يكون مُدبَّرا أحيانا لتمكين فاعلين وسياسيين بعينهم من تكييف التصميم وفقا لمصالحهم الشخصية ومشاريعهم العقارية.
مع تكليف شركة خاصة من الرباط بإعداد التصميم، تبرز كذلك تساؤلات حول دور سلطة والي الجهة يونس التازي ومدى قدرته على فرض رقابة صارمة وضمان احترام مبادئ الشفافية والعدالة في إعداد هذا التصميم، فمن المفترض أن تكون السلطات المحلية صمّام أمان لحماية المصلحة العامة، لكنها قد تجد نفسها في مواجهة ضغوط قوية وابتزاز من لوبيات سياسية وعقارية.
وعلى السلطات الوصية الوصية العمل على ضرورة إشراك المجتمع المدني والهيئات المنتخبة في عملية إعداد التصميم، وضمان توفير المعلومة للجميع، إضافة إلى مراعاة توزيع عادل للأراضي بين الاستعمالات السكنية، الصناعية، والتجارية، مع الحفاظ على الفضاءات الخضراء، وتشديد الرقابة على أي تلاعب محتمل في الوثائق أو المعلومات المرتبطة بالتصميم.
ان تصميم التهيئة العمرانية ليس مجرد وثيقة تقنية، بل هو عقد اجتماعي يُحدِّد ملامح المدينة ومستقبلها، وفي مدينة طنجة وضواحيها، يتطلب الأمر يقظة جماعية لضمان أن يكون هذا التصميم في خدمة الجميع، وليس أداة لتعزيز مصالح فئة قليلة.



