تعويض بـ80 مليون سنتيم لطفلة أصيبت بعاهة مستديمة نتيجة خطأ طبي بمستشفى المضيق

قضت الغرفة الأولى بالمحكمة الإدارية، أمس الاثنين، بإدانة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومستشفى محمد السادس بالمضيق، والحكم عليهما بأداء تعويض مالي قدره 80 مليون سنتيم لفائدة طفلة تعرضت لعاهة مستديمة بسبب خطأ طبي رافق عملية ولادتها، في ملف أعاد إلى الواجهة إشكالية المسؤولية الطبية داخل المؤسسات الصحية العمومية.
وصدر الحكم باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، حيث قررت المحكمة قبول الطلب شكلا، وفي الموضوع إلزام الدولة في شخص رئيس الحكومة، نيابة عن وزارة الصحة، بأداء تعويض إجمالي قدره 800 ألف درهم لفائدة والد الطفلة القاصر، مع إشعار القاضي المكلف بشؤون القاصرين خلال مرحلة تنفيذ الحكم، وتحميل الجهة المدعى عليها الصائر.
وتعود وقائع هذه القضية، بحسب معطيات خاصة، إلى سنة 2016، عندما نقلت والدة الطفلة إلى مستشفى محمد السادس بالمضيق وهي تعاني من مخاض عسير، بعدما كانت تخضع لتتبع حملها لدى طبيب خاص أوصى بضرورة الولادة داخل مؤسسة استشفائية. ورغم خطورة الوضع، مكثت الحامل مدة طويلة دون إخضاعها للفحوصات الطبية الضرورية أو اتخاذ القرار العلاجي المناسب، قبل إدخالها إلى غرفة العمليات في ظروف وصفت بغير الملائمة.
وبعد الولادة، طمأن الطاقم الطبي أسرة المولودة بخصوص وضعها الصحي، مرجحا أن الأعراض التي ظهرت عليها لا تتعدى تشوهات خلقية. غير أن معاناة الطفلة استمرت، وتعددت زيارات الأسرة للمستشفيات والأطباء دون الوصول إلى تشخيص دقيق، إلى أن كشفت تقارير طبية لاحقة، أنجزت سنتي 2021 و2023، أن العاهة المستديمة التي تعاني منها الطفلة ناتجة عن التأخر في عملية التوليد وعدم إخضاعها للأكسجين مباشرة بعد الولادة، ما تسبب في إصابتها بضرر دماغي دائم.
وأمام ثبوت العلاقة السببية بين الإهمال الطبي والضرر اللاحق بالمولودة، لجأ والدها إلى القضاء الإداري مطالبا بجبر الضرر، معتبرا أن العدالة تبقى السبيل الوحيد لإنصاف الضحايا في مثل هذه القضايا، خاصة في ظل تكرار الشكايات المرتبطة بالأخطاء الطبية داخل بعض المؤسسات الصحية العمومية.
ويعيد هذا الحكم، الذي يعد سابقة مهمة في مسار مساءلة المرافق الصحية، النقاش حول ضرورة تعزيز المراقبة وتحسين جودة الخدمات الطبية، وضمان احترام البروتوكولات العلاجية، حماية لحق المرضى في العلاج الآمن، وصونا لكرامتهم داخل المنظومة الصحية العمومية.



