تقارير حقوقية تفضح استغلال نساء مغربيات في حقول الفراولة بإسبانيا

واجهت شركات فلاحية في إقليم هويلفا الإسباني موجة جديدة من الانتقادات، بعد أن كشفت منظمات حقوقية عن تجاوزات خطيرة بحق عاملات موسميات مغربيات خلال موسم جني الفراولة.
وبحسب تقارير إعلامية إسبانية، فإن عدداً من النساء المغربيات اشتغلن في ضيعة “Berrys La Dehesa” بدون عقود رسمية أو وثائق قانونية، ولم يتقاضين أجورهن رغم عملهن لأسابيع. وهو ما يُعد خرقاً واضحاً لاتفاقية “GECCO” التي تنظم تشغيل العاملات الموسميات من المغرب. ومن بين الحالات المسجلة، امرأة حامل في شهرها الخامس، ما يثير مخاوف إضافية بشأن أوضاعهن الصحية والاجتماعية.
وأكدت نقابة “CCOO”، وهي من أبرز الجهات المدافعة عن حقوق العمال في إسبانيا، أن الشركة المشغلة مارست ضغوطاً على العاملات لإجبارهن على العودة إلى المغرب على نفقتهن الخاصة، دون أي ضمانات قانونية أو تسوية لوضعهن المالي. ولم تبدأ الشركة في توقيع العقود وتوفير بطاقات الإقامة المؤقتة إلا بعد تدخل النقابة وتقديم شكوى رسمية إلى مفتشية الشغل والسلطات المحلية في هويلفا. ورغم هذا التدخل، لا يزال مصير عدد من العاملات غامضاً، وسط مخاوف من تعرضهن للتمييز أو الانتقام في حال عودتهن للعمل في المواسم القادمة.
وفي حالة أخرى مؤلمة، تم ترحيل العاملة المغربية “زهرة ب.” بعد أن تم تشخيص إصابتها بسرطان عنق الرحم، رغم حاجتها الماسة إلى متابعة علاجها في مستشفى هويلفا حيث كانت تتلقى الرعاية. ووصفت جمعية “نساء مهاجرات” القرار بأنه “غير إنساني”، مشيرة إلى أن زهرة، التي تعمل في الحقول الإسبانية منذ سبع سنوات، لم تعد قادرة على تحمل تكاليف العلاج، كما أنها لا تملك تغطية صحية.
وأبرزت هذه الوقائع هشاشة نظام الهجرة الموسمية في هويلفا، التي تعتبر من أكبر مناطق إنتاج الفراولة في إسبانيا، وتشغّل آلاف العاملات المغربيات. وتؤكد المنظمات الحقوقية أن ما يحدث يعكس وجود ثغرات هيكلية يجب معالجتها، داعية إلى مراجعة شاملة لهذا النموذج وتفعيل آليات رقابة أكثر صرامة لحماية حقوق العاملات وضمان كرامتهن، خاصة وهنّ يسهمن في قطاع حيوي للاقتصاد الإسباني والأوروبي.


