تقرير: تصعيد الشرق الأوسط يؤخر تسليم مقاتلات “ميراج” من الإمارات إلى المغرب

أفادت صحيفة “لاراثون” الإسبانية بأن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة المرتبطة بإيران، قد تُسهم في تأجيل تسليم 30 طائرة مقاتلة من طراز “ميراج 2000” من الإمارات إلى المغرب، في ظل ارتباط هذه العملية بعامل حاسم يتمثل في وتيرة تسليم مقاتلات “رافال” الفرنسية لأبوظبي.
وأبرزت الصحيفة أن نقل هذه الطائرات إلى الرباط يظل رهينا بتوصل الإمارات بالدفعات الأولى من “رافال”، التي تعاقدت عليها مع فرنسا نهاية سنة 2021، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن انعكاس التطورات الإقليمية على هذا المسار، خصوصا في ظل الأوضاع العسكرية الراهنة.
ووفق المعطيات ذاتها، من المرتقب أن يضطر المغرب إلى انتظار فترة إضافية لتسلم 30 مقاتلة من طراز “ميراج 2000-9E”، التي سبق أن أعلنت الإمارات نيتها منحها له سنة 2022، في سياق تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
ويأتي هذا التقارب في أعقاب افتتاح قنصلية إماراتية بمدينة العيون في نونبر 2020، في خطوة اعتُبرت آنذاك مؤشرا سياسيا قويا على متانة العلاقات بين الرباط وأبوظبي.
وكان هذا المشروع قد واجه سابقا عقبة تمثلت في رفض فرنسي، قبل أن ترفع باريس هذا التحفظ سنة 2024، تزامنا مع تحسن العلاقات المغربية الفرنسية.
وفي السياق ذاته، أشار موقع “Africa Intelligence” إلى أن تجدد التوترات في الشرق الأوسط يزيد من تعقيد تنفيذ الاتفاق بين المغرب والإمارات، في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة.
وبحسب المصدر نفسه، تميل الإمارات إلى الحفاظ على كامل جاهزية أسطولها الجوي في الوقت الراهن، إلى حين استلام وإدماج مقاتلات “رافال F4” بشكل كامل داخل قواتها الجوية.
ويرتبط هذا الوضع بصفقة ضخمة تشمل اقتناء 80 طائرة “رافال F4”، تم توقيعها في دجنبر 2021 خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أبوظبي.
ومن المنتظر أن تبدأ أولى عمليات التسليم سنة 2026، على أن تمتد إلى غاية 2031، علما أن مثل هذه الصفقات الكبرى غالبا ما تعرف تأخيرات في التنفيذ.
وقبل اندلاع التصعيد العسكري الأخير، الذي امتد من 28 فبراير إلى 6 أبريل مع احتمال استمراره، كانت الإمارات قد اتخذت إجراءات احترازية للحفاظ على جاهزية أسطولها.
وفي هذا الإطار، وقّعت شركة صيانة الطائرات الخليجية، المملوكة للدولة، في 20 فبراير 2025 على هامش معرض “IDEX” بأبوظبي، اتفاقية مع مجموعة فرنسية لإجراء صيانة شاملة لمحركات (M53) الخاصة بطائرات “ميراج 2000”.
وتهدف هذه الخطوة إلى الإبقاء على الطائرات في حالة تشغيلية جيدة، في انتظار سحبها تدريجيا من الخدمة وتسليمها إلى المغرب، وهو المسار الذي كان مبرمجا في أفق سنة 2027.
وتعود خلفية هذه الهبة إلى نهاية سنة 2021، حين أعلنت الإمارات نيتها منح المغرب 30 طائرة “ميراج 2000-9E”، عقب إبرام صفقة اقتناء 80 مقاتلة “رافال F4” مزودة بصواريخ “Mica NG” وصواريخ كروز “Black Shaheen”، بقيمة تفوق 16 مليار يورو.
غير أن هذه العملية اصطدمت في البداية برفض فرنسي في ظل توتر العلاقات مع الرباط، قبل أن تعرف انفراجا تدريجيا منذ مطلع 2024، تعزز بزيارة وزير الخارجية الفرنسي السابق إلى المغرب، ثم باعتراف باريس بمغربية الصحراء في 30 يوليوز من السنة نفسها.
ويستند التعاون العسكري بين المغرب والإمارات إلى اتفاقية موقعة سنة 2006 تشمل مجالات التدريب والدعم التقني والعملياتي، قبل أن يتم توسيعها سنة 2014 لتشمل نقل التكنولوجيا والبحث في الصناعة الدفاعية.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الملك محمد السادس أجرى، خلال فترة التصعيد التي استمرت 40 يوما، اتصالين هاتفيين مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، جرى خلالهما التأكيد على دعم المغرب لشريكه الإماراتي في ظل هذه الظروف الإقليمية.



