دعم متزايد في الكونغرس لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية

يتجه مشروع قانون داخل الكونغرس الأمريكي نحو كسب مزيد من التأييد، بعدما أعلن النائب الجمهوري بات هاريغان انضمامه إلى المبادرة الرامية إلى إدراج جبهة البوليساريو ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية الأجنبية. ويقود هذا المقترح النائب الجمهوري جو ويلسون بشراكة مع الديمقراطي جيمي بانيتا، في خطوة تعكس دعماً عابراً للحزبين.

هاريغان، وهو عسكري سابق وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، اعتبر دعمه للمشروع جزءاً من توجه أوسع لإعادة تقييم طبيعة أنشطة الجبهة وعلاقاتها الخارجية، ما يمنح المقترح دفعة إضافية داخل المسار التشريعي.

ويأتي هذا التحرك في سياق دبلوماسي متجدد بشأن ملف الصحراء المغربية، تزامناً مع لقاءات احتضنتها العاصمة الإسبانية مدريد يومي 8 و9 فبراير الجاري، بمقر السفارة الأمريكية، وجمعت أطراف النزاع برعاية إدارة الرئيس دونالد ترامب.

بالموازاة مع ذلك، عبّر السيناتور الجمهوري تيد كروز عن عزمه تقديم مبادرة مماثلة داخل مجلس الشيوخ، بما قد يفتح الباب أمام تحرك تشريعي متكامل في الغرفتين.

ويمنح الإطار القانوني الأمريكي وزارة الخارجية صلاحية تصنيف كيانات أجنبية ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية”، بناءً على معايير محددة. وكان هذا المسار قد استُخدم سابقاً في مارس 2025 عندما أعادت إدارة ترامب إدراج جماعة الحوثيين في اليمن على القائمة بعد أن أُزيل اسمها خلال عهد الرئيس جو بايدن.

مشروع القانون، الذي يحمل رقم H.R. 4119 ضمن الدورة 119 للكونغرس، ينص على منح جبهة البوليساريو مهلة 90 يوماً لاتخاذ موقف واضح من مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب سنة 2007، كحل سياسي للنزاع. وقد انتهت هذه المهلة في 24 غشت 2025 دون تسجيل تحول معلن في موقف الجبهة.

ويقترح النص منح وزيري الخارجية والخزانة مهلة إضافية لا تتجاوز 90 يوماً لتقييم مدى استيفاء شروط التصنيف، مع إمكانية فرض عقوبات استناداً إلى قانون “ماغنيتسكي العالمي” والأمر التنفيذي 13224، في حال ثبوت تورط الجبهة في أنشطة مرتبطة بالإرهاب.

كما يتيح المشروع للرئيس الأمريكي إمكانية تعليق العقوبات أو التراجع عن التصنيف إذا ثبت انخراط البوليساريو “بحسن نية” في مفاوضات جدية لتنفيذ مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ومن بين أبرز مقتضيات المشروع إلزام وزارة الخارجية بإعداد تقرير مفصل في غضون 180 يوماً حول قيادة الجبهة، وبنيتها العسكرية، وشبكة داعميها الخارجيين، مع التركيز على ما يُوصف بعلاقات محتملة مع إيران وروسيا وتنظيمات مصنفة إرهابية مثل حزب الله والحرس الثوري الإيراني وحزب العمال الكردستاني.

ويستند المقترح إلى معطيات يعتبرها داعموه مؤشرات على “روابط مقلقة”، من بينها تقارير إعلامية تحدثت عن تدريبات تلقاها عناصر من البوليساريو على يد عناصر من حزب الله في مخيمات تندوف، إضافة إلى ادعاءات حول حصول الجبهة على تقنيات مرتبطة بالطائرات المسيّرة.

كما أشار المشروع إلى ما نشرته صحيفة “واشنطن بوست” في أبريل 2025 بشأن دعم إيراني محتمل، معتبراً أن تطور هذا النوع من التعاون، إن ثبت، قد يشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي.

النائب جو ويلسون كان قد دافع عن المبادرة عبر حسابه على منصة “إكس”، معتبراً أن الجبهة تستفيد من دعم أطراف دولية معادية للمصالح الأمريكية، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيره، تحركاً تشريعياً واضحاً.

المقترح أُحيل إلى لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء بمجلس النواب، في انتظار استكمال مساره داخل الكونغرس، وسط متابعة سياسية ودبلوماسية حثيثة لتداعياته المحتملة على مسار النزاع في الصحراء المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى