دعوة أمريكية لتنظيم “مسيرة خضراء” نحو سبتة ومليلية واسترجاعهما

متابعة | هيئة التحرير
أعاد مقال تحليلي للباحث الأمريكي مايكل روبن، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، بعد أن دعا فيه صراحة إلى استلهام تجربة “المسيرة الخضراء” لتنظيم تحرك مدني سلمي نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بهدف استعادتهما إلى السيادة المغربية.
المقال، الذي نُشر عبر منتدى الشرق الأوسط، لم يمر مرور الكرام داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، بل أثار موجة واسعة من النقاش وردود الفعل، خاصة أنه صادر عن شخصية أمريكية معروفة بقربها من دوائر القرار الاستراتيجي في واشنطن، وهو ما منح الطرح أبعادا تتجاوز مجرد رأي أكاديمي.
روبن استحضر في تحليله رمزية “المسيرة الخضراء” لسنة 1975، التي شكلت لحظة مفصلية في استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية، معتبرا أن نفس النهج السلمي القائم على الحشد المدني يمكن أن يُعاد توظيفه في ملف سبتة ومليلية، اللتين لا تزالان تحت السيادة الإسبانية رغم موقعهما الجغرافي داخل التراب الإفريقي.
ولم يكتف الباحث الأمريكي بالدعوة إلى تحرك مغربي، بل وجّه أيضا رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة الإسبانية، دعا من خلالها إلى ترجمة مواقفه المعلنة المناهضة للاستعمار إلى إجراءات ملموسة، من بينها إنهاء الوجود الإسباني في شمال إفريقيا، وهو طرح اعتبره عدد من المراقبين بمثابة إحراج سياسي لمدريد التي تتبنى خطابا تقدميا على المستوى الدولي، لكنها ترفض فتح هذا الملف على المستوى الثنائي مع الرباط.
في المقابل، تباينت ردود الفعل داخل إسبانيا بين من اعتبر تصريحات روبن استفزازية وتمس بالسيادة الوطنية، وبين من رأى فيها مجرد تحليل نظري لا يعكس بالضرورة توجهات رسمية أمريكية، وإن كان يعكس تحولا في بعض دوائر التفكير الغربية تجاه القضايا العالقة في المنطقة.
ويأتي هذا الجدل في سياق علاقات مغربية إسبانية تعرف في السنوات الأخيرة نوعا من التوازن الحذر، خاصة بعد الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وهو ما ساهم في تخفيف حدة التوتر بين البلدين، دون أن يعني ذلك طي صفحة الملفات التاريخية العالقة، وعلى رأسها سبتة ومليلية.
ويرى متتبعون أن إثارة هذا الملف من طرف باحث أمريكي قد تعيد النقاش إلى الواجهة بشكل غير مباشر، خصوصا في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، والتنافس الدولي المتزايد على النفوذ في الضفة الجنوبية للمتوسط، ما يجعل من قضايا السيادة والحدود أكثر حساسية وتعقيدا.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الدعوات ستظل في إطار التحليل الأكاديمي، أم أنها قد تشكل مقدمة لتحولات أعمق في مقاربة هذا الملف، سواء من الجانب المغربي أو الإسباني، في وقت يظل فيه الحل السياسي والتفاوضي الخيار الأكثر واقعية لتدبير واحدة من أعقد القضايا التاريخية في المنطقة.



