رغم الإجراءات… اللحوم تأبى النزول عن 90 درهما للكيلوغرام

لم ينعكس قرار وقف استيفاء رسوم الاستيراد على الأبقار والأغنام على أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق، إذ واصلت الأثمان استقرارها عند مستويات مرتفعة، دون تسجيل أي تراجع ملموس. فقد تراوحت أسعار لحوم الغنم بسوق الجملة بالدار البيضاء، خلال الأسبوع الماضي، ما بين 95 و115 درهمًا للكيلوغرام، بينما بلغت أسعار لحوم البقر ما بين 68 و94 درهمًا.

وأفادت يومية «الصباح»، في عددها الصادر يوم الجمعة 19 ضدجنبر 2025، أن هذه الأرقام تهم أسعار البيع بالجملة، في حين تعرف أثمنة التقسيط ارتفاعا أكبر، حيث يصل سعر لحم الغنم بمحلات الجزارة إلى حوالي 120 درهما للكيلوغرام، مقابل نحو 110 دراهم للحم البقر. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الأسعار ظلت شبه ثابتة منذ أشهر، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة قرار إعفاء الاستيراد من الرسوم الجمركية، الذي يبدو أنه أفاد فئة محدودة من المستوردين، في تكرار لتجربة دعم استيراد الأغنام المخصصة لعيد الأضحى، والتي أقرت الحكومة لاحقًا بعدم تحقيقها الهدف المنشود في خفض الأسعار.

وأوضح المصدر ذاته أن الحكومة قررت وقف استيفاء رسم الاستيراد، مع تحمل ميزانية الدولة للضريبة على القيمة المضافة الخاصة باستيراد الأبقار واللحوم الطازجة والمجمدة، في إطار مسعى لتشجيع الاستيراد وسد الخصاص المسجل بين العرض والطلب، أملاً في تخفيف الضغط على الأسعار. غير أن مصادر مطلعة كشفت أن هذا الإجراء كلف خزينة الدولة ما يفوق 4 ملايير درهم من الرسوم الجمركية والضرائب، مشيرة إلى أن نحو 71 مستوردا يعدون من أبرز المستفيدين من هذه التدابير، وفق معطيات تم تداولها خلال مناقشة قانون المالية الجاري.

وأكدت اليومية أن هذه الإجراءات لم تنجح في إعادة الأسعار إلى مستويات ما قبل أزمة العرض، رغم التحسن الذي أعلنت عنه وزارة الفلاحة، والتي أفادت بأن عملية الإحصاء التي أشرفت عليها أظهرت ارتفاع عدد رؤوس القطيع إلى أزيد من 32 مليون رأس بمختلف الأصناف. غير أن هذا التحسن، إلى جانب الإعفاءات الجمركية، لم ينعكس إيجابا على القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي السياق ذاته، أشارت الجريدة إلى نتائج البحث الأخير للمندوبية السامية للتخطيط حول الظرفية لدى الأسر، والذي أظهر أن حوالي 78 في المائة من الأسر صرحت بتدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، مقابل 5 في المائة فقط أكدت تحسنه، ليستقر رصيد المؤشر في مستوى سلبي بلغ ناقص 73 في المائة.

كما توقعت أزيد من نصف الأسر المستجوبة استمرار تدهور أوضاعها المعيشية خلال السنة المقبلة.

وأفاد البحث نفسه بأن أكثر من نصف الأسر أقرت بتراجع وضعيتها المالية، في حين لم تتمكن سوى 3.8 في المائة من ادخار جزء من مداخيلها، بينما توقعت 24.3 في المائة من الأسر مزيدًا من التدهور خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مقابل 14.3 في المائة فقط ترجح تحسن أوضاعها.

من جهة أخرى، حذر تقرير صادر عن المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية من تآكل الطبقة المتوسطة في الوسط القروي، مقابل اتساع قاعدة الفئات الفقيرة والهشة، وتزايد عدد الأسر التي أصبحت تتموقع بين الهشاشة والطبقة المتوسطة، في مؤشر يعكس عمق التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى