سعد اسريفي: احتجاجات “جيل Z” تفرض حلولا عملية ولغة الخشب لم تعد مقبولة

مُباشر | حوار

في خضم التعبيرات الشبابية الغاضبة التي شهدتها مدن مغربية عدة، كان لشباب الجيل Z حضور بارز، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في الشارع، هذا الحضور أثار الكثير من النقاش حول موقع الشباب في الحياة العامة ودور الأحزاب السياسية في الاصغاء لمطالبهم.

في هذا السياق، أجرينا حوارا مع سعد اسريفي، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة شباب الاصالة والمعاصرة، الذي تحدث عن قراءته لهذه التطورات ورؤيته لمستقبل العلاقة بين الشباب والمؤسسات.

سؤال: كيف تقيمون الموجة الأخيرة من الاحتجاجات التي شهدها المغرب وشارك فيها بشكل بارز شباب الجيل Z؟

الاحتجاج حق مشروع يكفله الدستور، والشباب اليوم يعبر عن معاناته وتطلعاته بطرق جديدة ومختلفة، وبالنسبة لنا كمنظمة شبابية، فإننا نتفهم هذا الصوت ونعتبره انذارا حقيقيا بضرورة تسريع وتيرة الاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، لأن هذا الجيل لم يعد يتقبل الخطابات التقليدية، بل يطالب بحلول عملية وملموسة.

سؤال: هناك من يرى أن هذه الاحتجاجات خرجت عن السيطرة وارتبطت ببعض المظاهر السلبية مثل الشغب والتخريب، كيف ترون ذلك؟

مواقفنا في هذا الشأن مبدئية نرفض بشكل قاطع أي شكل من اشكال العنف أو التخريب، لأنه يمس بممتلكات المواطنين وبالمصلحة العامة، لكن في المقابل لا ينبغي التعميم، فالغالبية العظمى من الشباب خرجت للتعبير بشكل سلمي وحضاري، المشكلة الحقيقية تكمن في أن الاحتقان الاجتماعي وارتفاع البطالة وغلاء المعيشة يولد توترا، ومن هنا تبرز الحاجة الى التعامل بحكمة، من خلال الحوار والاصغاء وتقديم حلول عملية وهو ما اشتغلنا عليه كمنظمة منذ ازيد من سنة من خلال مبادرة جيل 30 التي عقدت لقاءاتها بمختلف جهات المملكة وأنصتت لالاف الشباب واستمعت لهمومهم والاشكالات التي تعترض مسارهم، والمطلوب اليوم توسيع المبادرة..

سؤال: هناك من يتهم الاحزاب السياسية، ومن بينها حزبكم، بأنكم بعيدون عن نبض الشباب ولا تصغون الى مطالبهم. ما ردكم؟

هذا نقد مشروع، ونحن نتحمل مسؤوليتنا فيه، ولا يمكن ان ننكر أن جزءا من الشباب فقد الثقة في الاحزاب السياسية، غير ان منظمتنا منظمة شباب الاصالة والمعاصرة، منذ ازيد من سنة استشعرت غياب التواصل مع الشباب ولهذا اطلقت مبادرة جيل 30، وهدفنا ان نكون قريبين من الشباب عبر النقاش الميداني وفتح الابواب امامهم والاصغاء المباشر لهم والمتواصل فالحزب أداة للتغيير، وإذا لم يكن قادرا على الإصغاء للشباب فسيفقد وظيفته الأساسية.

سؤال: ما هي الخطوات العملية التي ترون انه ينبغي على الدولة والحكومة اتخاذها لمواجهة مطالب الجيل Z؟

أول مطلب للتعبيرات الشبابية مرتبط بالقطاع الصحي حيث من الضروري اليوم تجويد الخدمات الصحية و القضاء على الفوارق المجالية في القطاع والرفع من العنصر البشري في قطاع الصحة، بخصوص قطاع التعليم المطلوب اليوم الرفع من جودة المنظومة التعليمية برمتها، صحيح بذلت مجهودات كبيرة في هذا الإطار لكن مازالت هناك إشكالات مرتبطة بجودة المناهج التعليمية، ثالثا مجال التشغيل والذي يشكل هاجسا لدى الشباب،المطلوب وضع برامج تشغيل حقيقية ومباشرة تستهدف الشباب وملائمة البرامج التعليمية مع سوق الشغل ، رابعا، إحداث قنوات جديدة للحوار مع الشباب خارج الاطار التقليدي، ومن بينها تقوية أدوار الشبيبات الحزبية، ايضا الحكومة مطالبة بابتكار حلول جديدة، لأن الجيل الجديد لم يعد يقبل بلغة الخشب.

سؤال: هل تعتقدون أن هذه الاحتجاجات سيكون لها اثر على المشهد السياسي في المغرب مستقبلا؟

بالتأكيد، هذه الاحتجاجات ستفرض على جميع الفاعلين، سواء الاحزاب او الحكومة، تحركا جادا واستجابة حقيقية، فالشباب اليوم يوجه رسالة واضحة مفادها: نريد ان نكون طرفا في صناعة القرار، لا مجرد جمهور متفرج، وهذه رسالة قوية، وإذا لم يصغ اليها فان القطيعة بين الشباب والمؤسسات ستتعمق اكثر وتتوسع الهوة اما نحن، فنعتبر هذه اللحظة فرصة للاستجابة والاصلاح قبل ان تتحول الى ازمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى