سقوط “ميارة” من الداخل.. حين تنقلب النقابة على زعيمها

متابعة | هيئة التحرير
في السياسة، لا تكون كل النهايات صاخبة، بل أحيانا تأتي على شكل انسحاب بطيء للدعم، وصمت ثقيل يسبق لحظة الحسم. ما يجري داخل حزب الاستقلال ونقابته لم يعد مجرد تباين عابر، بل تحول إلى مؤشر واضح على نهاية مرحلة وبداية أخرى.
المعطيات المتداولة داخل الكواليس تفيد بأن زمن النعم ميارة وتياره داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب قد وصل إلى نهايته، بعد ما يشبه “انقلابا تنظيميا” قاده جزء وازن من داخل النقابة نفسها، هذا التحول لم يكن مفاجئا بالكامل، بل جاء نتيجة تراكمات من التوتر والانتقادات التي ظلت تتصاعد في صفوف المناضلين والهياكل التنظيمية للحزب.
فخلال الفترة الأخيرة، لم يعد ميارة يحظى بذلك الإجماع الذي كان يرافقه، بل تحول إلى محور انتقاد مباشر من قواعد الحزب وأطره، بسبب ما اعتبر طريقة تدبير فردية وتوترات داخلية أضعفت تماسك التنظيم النقابي، هذه الإشارات لم تمر دون انتباه، حيث التقطتها قيادات الحزب مبكرا، وبدأت في إعادة تقييم موقع الرجل داخل المعادلة.
ومع تصاعد التحركات داخل المكتب التنفيذي للنقابة، وظهور تيار يدعو إلى “التصحيح”، بدا واضحا أن ميزان القوى لم يعد في صالح ميارة، بل إن ما يحدث اليوم يعكس إرادة داخلية لإعادة ترتيب البيت النقابي، عبر طي صفحة القيادة الحالية وفتح المجال لمرحلة جديدة أكثر انسجاما مع توجهات الحزب.
في المقابل، لم تعد القيادة الحزبية تظهر نفس الحماس في الدفاع عن ميارة، وهو ما فُهم كإشارة ضمنية على رفع الغطاء السياسي عنه، وتركه يواجه مصيره داخل النقابة، هذا التحول يعزز فرضية أن ما يجري ليس مجرد خلاف داخلي، بل قرار سياسي بتنظيم مرحلة ما بعد ميارة.
اليوم، تبدو الصورة أكثر وضوحا: النقابة التي شكلت لسنوات قاعدة قوة للرجل، أصبحت هي نفسها مصدر الضغط عليه، فيما اختارت القيادة الحزبية التريث وترك الدينامية الداخلية تحسم مآلاتها، وبين هذا وذاك، يتأكد أن صفحة ميارة داخل التنظيم النقابي توشك على الإغلاق، في انتظار ما ستفرزه المرحلة المقبلة من وجوه وتوازنات جديدة.



