سلطات طنجة تبهر الجماهير الافريقية وتؤكد ريادة المغرب تنظيميا

متابعة | هيئة التحرير
مرة أخرى، يبرهن المغرب، تحت القيادة الملكية السامية، أنه بلد المواعيد الكبرى، والقادر على رفع مختلف التحديات المرتبطة بتنظيم التظاهرات القارية والدولية، بعدما خطف الأنظار خلال احتضانه لكأس أمم إفريقيا، التي اعتبرها متابعون ووسائل إعلام دولية أفضل نسخة في تاريخ الكرة الإفريقية، سواء على مستوى التنظيم أو الأمن أو البنية التحتية أو حسن الاستقبال.
وفي قلب هذا النجاح اللافت، برزت مدينة طنجة كنموذج مشرف، بفضل المجهودات الكبيرة التي بذلتها مختلف السلطات المحلية، والتي كانت في مستوى الحدث القاري بكل المقاييس. فقد تجند الجميع، كل من موقعه، لإنجاح هذا العرس الإفريقي، وتحويل المدينة إلى واجهة حضارية تعكس صورة المغرب الحديث والمنفتح.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء ثمرة عمل متواصل انطلق أشهرا قبل صافرة البداية، قادته سلطات الولاية في إطار تنسيق محكم وتعبئة شاملة، تحت إشراف والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، الذي أشرف بكفاءة عالية على مختلف الأوراش التنظيمية، إلى جانب الكاتب العام للولاية ورئيس الشؤون القانونية أنس بنحليمة، وبدعم من مهندسين وأطر وموظفين وتقنيين، سهروا ليلا ونهارا على أدق التفاصيل المرتبطة بالاستعدادات اللوجستيكية والتنظيمية والتتبع الميداني، لضمان مرور التظاهرة في أفضل الظروف.
وعلى المستوى الأمني، قدمت ولاية أمن طنجة نموذجا يحتذى به في حسن التدبير والجاهزية، حيث جرى تسخير مختلف المصالح الأمنية لتأمين الجماهير الإفريقية والمغربية، وضمان سلامتها داخل الملاعب وخارجها، وتنظيم تنقلاتها، والسهر على انسيابية حركة السير والجولان بمختلف شوارع المدينة، ما جعل التنظيم الأمني يحظى بإشادة واسعة من طرف الجماهير والوفود الإعلامية والرياضية.
كما لعبت مصالح الوقاية المدنية دورا محوريا في تأمين المباريات ومحيطها، من خلال الجاهزية المستمرة وسرعة التدخل، إلى جانب القوات المساعدة والدرك الملكي، الذين ساهموا في حفظ النظام العام، وتأمين المحاور الطرقية، وتعزيز الإحساس بالأمن لدى الساكنة والزوار.
وبدورها، ساهمت النيابة العامة بطنجة، بشكل فعال في إنجاح هذه التظاهرة القارية، من خلال إحداث مكتب قضائي داخل ملعب طنجة، في خطوة نوعية عكست روح الاستباقية والنجاعة في تدبير القضايا المرتبطة بالتظاهرة.
وقد اضطلع هذا المكتب بدور محوري في المعالجة الفورية للقضايا الزجرية البسيطة التي قد تقع داخل الملعب أو في محيطه المباشر، بما ضمن سرعة البت، واحترام المساطر القانونية، وتعزيز الشعور بالأمن والانضباط لدى الجماهير.
وأسهم هذا الحضور القضائي الميداني في دعم المنظومة الأمنية والتنظيمية، وشكل إضافة نوعية أكدت انخراط مختلف المؤسسات، كل من موقعه، في إنجاح هذه التجربة الرائدة، وترسيخ صورة المغرب كنموذج متكامل في تنظيم التظاهرات الكبرى.
ولم يقل دور الشركات المفوض لها تدبير قطاعات حيوية، كالنظافة والإنارة العمومية والنقل، أهمية عن باقي المتدخلين، إذ اشتغلت هذه المرافق بوتيرة عالية وبحس وطني كبير، ما ساهم في تحسين جمالية المدينة وضمان خدمات في مستوى تطلعات ضيوف المغرب، وعكس صورة مشرفة عن جودة التدبير ونجاعة الخدمات.
إن ما تحقق بمدينة طنجة خلال كأس أمم إفريقيا يعد تجسيدا عمليا للتوجيهات الملكية السامية، التي ما فتئت تؤكد على إتقان العمل، والرفع من جودة التنظيم، وتعزيز إشعاع المغرب على المستويين القاري والدولي، وهي رسالة وصلت بوضوح إلى كل من تابع هذه النسخة التاريخية من البطولة.
وهكذا، تكون طنجة قد نجحت مرة أخرى في كسب الرهان، مؤكدة أن المغرب، حينما يلتقي الالتزام بروح المسؤولية والعمل الجماعي، يكون دائما في الموعد، ويصنع الفارق، ويواصل كتابة فصول جديدة من التميز والنجاح في سجل القارة الإفريقية.



