ضبط حاوية أناناس محملة بأزيد من طنين من “الكوكايين” بميناء “الخزيرات”

تمكنت مصلحة المراقبة الجمركية التابعة للوكالة الضريبية الإسبانية (SVA) من حجز شحنة ضخمة من مخدر “الكوكايين” تجاوز وزنها طنين، خلال عملية أمنية بميناء الجزيرة الخضراء جنوب إسبانيا، وفق ما أفادت به مصادر من التحقيق لوسائل إعلام إسبانية.
وحسب ذات المصادر، فقد كانت أزيد من 2000 كيلوغرام من “الكوكايين” مخبأة بإحكام داخل حاوية محملة بفاكهة الأناناس قادمة من كوستاريكا، وكانت موجهة للتسليم إلى شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، عبر أسلوب معروف لدى العصابات الإجرامية باسم “الخطاف الأعمى” (Gancho Ciego). وإلى حدود الساعة، لم تسفر العملية عن توقيف أي مشتبه فيه.
وجرى اكتشاف المخدرات خلال عملية تفتيش روتينية استهدفت سفينة الحاويات CMA CGM Better Ways، التي ترفع علم مالطا وتنشط بانتظام في خطوط الملاحة التجارية الرابطة بين أمريكا الوسطى والجنوبية وأوروبا، حيث كانت الحاوية المحملة بالمخدرات موضوعة إلى جانب حاويتين أخريين خضعتا للمراقبة دون تسجيل أي مخالفات.
ويعد ميناء الجزيرة الخضراء أحد أهم بوابات دخول الفواكه القادمة من القارة الأمريكية إلى أوروبا، من بينها الأناناس، وهو ما تستغله شبكات التهريب مرارا لتمرير شحنات محظورة. ففي سنة 2024 وحدها، سبق للجمارك الإسبانية أن حجزت أزيد من طن من الكوكايين داخل شحنة أناناس قادمة من بنما، كما شهد الميناء خلال السنة نفسها واحدة من أكبر عمليات الحجز في تاريخه، بعد ضبط 13 طنا من الكوكايين كانت مخبأة وسط شحنة موز قادمة من الإكوادور.
ورغم التنسيق المستمر مع سلطات بلدان المصدر، عبر شبكة المدعين الإيبيرو-أمريكيين، لا يزال رصيف الحاويات بميناء الجزيرة الخضراء يصنف كأحد أهم نقاط دخول الكوكايين إلى إسبانيا، إلى جانب مينائي فالنسيا وبرشلونة. وتعتمد شبكات التهريب على شحنات فواكه مختلفة مثل الأناناس والموز والأفوكادو والبطيخ والشمام، كـ”حصان طروادة” لتوسيع أنشطتها الإجرامية انطلاقا من جنوب أوروبا.
وبخصوص أسلوب “الخطاف الأعمى”، فيقوم على إدخال شحنات الكوكايين سرا داخل حاويات تجارية تحتوي على بضائع قانونية، دون علم الشركات المصدرة أو المستوردة أو الجهة المشرفة على الشحن. وبعد وصول الحاويات إلى الميناء، يتولى أفراد من الشبكة يعرفون بـ“المسترجعين” التسلل إليها، وكسر الأختام، وسحب المخدرات، قبل إعادة إغلاق الحاوية بأختام مزورة.
ويشكل الارتفاع المتزايد في تهريب الكوكايين أحد أبرز التحديات التي تواجهها أجهزة الأمن الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.
ووفق الإحصاء السنوي للمخدرات لسنة 2024، الصادر عن مركز الاستخبارات لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة التابع لوزارة الداخلية الإسبانية، فقد سجل ارتفاع في كميات الكوكايين المحجوزة بنسبة 5,2 في المائة، لتصل إلى 123 طن خلال سنة واحدة، في مقابل تراجع حاد في حجز الحشيش بنسبة 44 في المائة إلى أدنى مستوى له منذ عقدين.
وكان ميناء الجزيرة الخضراء مسرحا لعدد من أكبر العمليات الأمنية المرتبطة بالكوكايين، إذ كشفت وزارة الداخلية الإسبانية، في بداية السنة الجارية، أن أجهزة الأمن ضاعفت ثلاث مرات كميات الكوكايين المحجوزة خلال خمس سنوات فقط، وهو ما تعزوه الحكومة الإسبانية إلى فائض الإنتاج في زراعة نبتة الكوكا بدول أمريكا اللاتينية، المصدر الرئيسي لهذه المادة المخدرة.



