“غليزان” تحت رحمة “الزرواطة”.. والجزائريون يقارنون بين التعامل الأمني في الجزائر والمغرب

تتزايد حدة التوتر الاجتماعي بعدد من المدن الجزائرية، خاصة في الجهة الغربية من البلاد، على خلفية التداعيات التي خلفتها الفيضانات الأخيرة، في وقت تتحدث فيه مصادر محلية عن تذمر واسع وسط الساكنة بسبب تأخر التدخلات الرسمية لمواجهة آثار هذه الكارثة الطبيعية.

وفي هذا السياق، عرفت مدينة غليزان، خلال نهاية الأسبوع، تجمعات ووقفات احتجاجية شارك فيها مواطنون من مختلف بلديات الولاية، عبّروا من خلالها عن استيائهم من الأوضاع التي أعقبت السيول، لا سيما ما يتعلق بتضرر البنية التحتية وتعطل عدد من الخدمات الحيوية.

ووفق شهادات متداولة، فإن الفيضانات أدت إلى تدهور شبكات الكهرباء والتطهير السائل، إضافة إلى صعوبات في التزود بالماء الصالح للشرب وبعض المواد الأساسية، ما زاد من معاناة السكان، خاصة في الأحياء الأكثر تضررا.

ويرى متابعون أن تأخر معالجة هذه الاختلالات ساهم في تصاعد حالة الاحتقان، في وقت اقتصرت فيه التفاعلات الرسمية، حسب المعطيات المتوفرة، على زيارات ميدانية وتصريحات تتضمن التزامات مستقبلية دون أن تنعكس، إلى حدود الساعة، على شكل إجراءات استعجالية ملموسة.

وبالتوازي مع ذلك، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق حجم الأضرار التي خلفتها السيول، إلى جانب تعبيرات عن مطالب اجتماعية تهم إعادة الخدمات الأساسية وتأمين مساكن السكان المتضررين، خصوصا بعد تسجيل حوادث مرتبطة بانهيار بعض المنازل.

وتشير مصادر إعلامية إلى أن التعامل الأمني مع بعض هذه التحركات أثار نقاشا واسعا حول أسلوب تدبير الوضع، في ظل مخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات إلى مناطق أخرى تعرف بدورها تداعيات مماثلة.

وفي مقابل هذا الوضع، يبرز، بحسب متابعين، اختلاف واضح في طريقة تدبير تداعيات الفيضانات بين الجزائر والمغرب؛ إذ اعتمدت السلطات المغربية، خلال الفترات الأخيرة، مقاربة وُصفت بالاستباقية والإنسانية، من خلال تعبئة ميدانية مبكرة، وإشراك مختلف المتدخلين، وتأمين إجلاء السكان من المناطق المهددة، إلى جانب ضمان استمرارية الخدمات الأساسية والتواصل المنتظم مع الرأي العام.

ويرى هؤلاء أن هذا الأسلوب ساهم في الحد من الخسائر وامتصاص الاحتقان الاجتماعي، بعكس ما يجري في بعض المدن الجزائرية، حيث طغى، وفق معطيات متداولة، الطابع الأمني على التعاطي مع احتجاجات السكان المتضررين، في ظل غياب حلول عاجلة تخفف من معاناتهم اليومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى