فضائح المديرية الإقليمية للتجهيز بطنجة تخرج الوالي عن صمته.. والوزارة في وضع المتفرج !

متابعة | هيئة التحرير

منذ تعيين المدير الإقليمي الجديد للتجهيز والنقل واللوجستيك بطنجة في شتنبر 2023، تعيش المديرية الإقليمية التابعة لوزارة التجهيز والماء حالة غير مسبوقة من التوتر والاحتقان الداخلي، بسبب توالي ما تصفه مصادر مهنية بـ”الخروقات الجسيمة” في التدبير الإداري والمالي والتقني، وسط مطالب متزايدة بتدخل عاجل من الوزارة الوصية وفتح تحقيق جاد في ما يجري خلف الأبواب المغلقة.

ووفق معطيات حصلت عليها “مُباشر”، فإن أبرز الاختلالات المسجلة تمثلت في قيام المدير الإقليمي ببناء أرشيف معلّق بمبنى المديرية بطريقة عشوائية وغير قانونية. هذه الأشغال العشوائية، التي جرت بشكل علني، دفعت السلطات الولائية إلى التدخل يوم 20 ماي الجاري، وأمرت بتوقيفها فورا بعد المعاينة الرسمية.

ما أثار الاستغراب أكثر، هو أن هذه ليست بالأولى من نوعها، إذ سبق تسجيل خروقات مماثلة في مشاريع بناء غير مرخصة داخل نفس المقر، في تجاهل صريح للمساطر القانونية الجاري بها العمل، وهو ما يطرح أسئلة جدية حول الرقابة الداخلية ومدى احترام المال العام.

وفي خرق صارخ لمبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، سبق وأقدم المسؤول الإقليمي وفي خطوة جريئة على فتح ملف السكن الإداري بالمديرية، وأسند مسكنين إداريين لموظفين “محسوبين عليه”، ضاربا بعرض الحائط المسطرة الوزارية المعتمدة لتوزيع المساكن الإدارية، مما أدى إلى إقصاء مجموعة من الموظفين أغلبيتهم يستوفون للشروط، الأمر الدي نتج عنه غضبًا واسعًا داخل مرافق الإدارة، خاصة بعد تجاهله التام لشكايات الموظفين واعتماده أسلوب الفرض من فوق رغم تدخل النقابات على المستويين الجهوي والمركزي.

أما على مستوى المهام التقنية، فقد سجلت مؤخرا تقارير داخلية تجاوزات خطيرة في صيانة الطريق الوطنية رقم 16 التي تشرف عليها المديرية، حيث وجه مواطن مقيم بالخارج شكاية رسمية إلى والي الجهة، استنكر فيها عن الحالة المتردية للطريق التي تهدد سلامة مستعمليها في غياب شبه تام لأي مراقبة مهنية.

الأزمة لم تتوقف عند البنية التحتية، بل امتدت إلى سلوكيات تمييزية داخلية بين الموظفين، حيث تُسجَّل محاباة صريحة لبعض المقربين من المدير، مقابل التضييق الممنهج على آخرين ينتمون لنقابات مستقلة أو معارضة. ووفق مصادر نقابية، فقد ساهم هذا التوتر في خلق جو من انعدام الثقة والاحتقان الدائم داخل المؤسسة.

ونتيجة هذا المناخ المتأزم، سجّلت المديرية ما يشبه “هجرة جماعية” في صفوف الأطر والكفاءات والموظفين بمختلف الأسلاك الوزارية، ظاهرة تجلت في أكثر من 11 حالة مغادرة أو هروب من المديرية، سلك فيها الموظفون مختلف السبل المتاحة سواء عبر طلبات التقاعد النسبي، الانتقالات، اجتيازات لمباريات خارجية وطلبات الاعفاء أو الاستقالة. مصادر مهنية رجحت هذه الموجة إلى سوء التدبير وتراجع بيئة العمل وشيوع أسلوب “الانتقائية” في توزيع المهام والامتيازات والتحفيزات.

ورغم توالي الشكايات والتقارير ووقفات الاحتجاج، لم يصدر عن وزارة التجهيز والماء أي رد فعل رسمي، وهو ما يثير الاستغراب خاصة في ظل ما وُصف بـ”الحصانة غير المفهومة” التي يتمتع بها المدير، رغم التراكم الخطير للملاحظات القانونية والإدارية ضده، والتي اوجبت المطالبة بإيفاد لجنة تفتيش مركزية بشكل عاجل للوقوف على حقيقة ما يجري، والقطع مع كل أشكال سوء التدبير والتمييز، وضمان حماية المرفق العمومي من العبث بما ينسجم مع روح الإصلاح وربط المسؤولية بالمحاسبة، ولم تتم الاستجابة.

إن استمرار هذا الوضع دون محاسبة لا يهدد فقط السير العادي للمرفق العمومي، بل يضرب في العمق مصداقية الخطاب الرسمي حول الإصلاح الإداري، ويكرس فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسة. ففي طنجة، يبدو أن القانون يُخرق من داخل المؤسسات عوض أن تسهر على تطبيقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى