فلاحو القنب الهندي ينتظرون تمديد آجال زراعة “البلدية”

تشهد عدد من أقاليم الشمال التي يشملها مشروع تقنين زراعة القنب الهندي حركية فلاحية متزايدة مع اقتراب انطلاق موسم الغرس، غير أن الظروف المناخية التي عرفتها البلاد خلال الأسابيع الماضية ألقت بظلالها على الاستعدادات الجارية، خصوصا في ما يتعلق بزراعة الصنف المحلي المعروف بـ “البلدية”.

ففي عدد من المناطق التابعة لإقليم الحسيمة، لا يزال الفلاحون ينتظرون تحسن حالة الأراضي بعد التساقطات المطرية والثلجية التي عرفتها المنطقة مؤخرا، والتي تسببت في تشبع التربة بالمياه وجعلت عمليات الحرث والغرس صعبة في كثير من الحقول. هذا الوضع دفع عددا من المهنيين إلى المطالبة بتمديد الفترة القانونية المخصصة لزراعة هذا الصنف التقليدي، حتى يتمكنوا من استكمال عمليات الزراعة في ظروف ملائمة.

وتشير المعطيات الصادرة عن الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي إلى أن الفترة المحددة لزراعة الصنف المحلي تمتد عادة من بداية شهر يناير إلى نهاية فبراير، مع إمكانية تمديدها إلى نهاية مارس إذا استدعت الظروف المناخية ذلك، على أن يمنع الغرس بعد هذا التاريخ.

غير أن الفلاحين في بعض المناطق الجبلية يرون أن الأمطار الاستثنائية التي شهدتها المنطقة هذا العام قد تؤدي إلى تأخر واضح في بداية الموسم الفلاحي، وهو ما يجعل خيار التمديد إلى بداية أو منتصف أبريل مطلباً مطروحاً بقوة، من أجل إتاحة الوقت الكافي لجفاف التربة واستئناف عمليات الزراعة بشكل طبيعي.

وفي هذا السياق، عقدت المديرية الإقليمية التابعة للوكالة بالحسيمة لقاء مع عدد من الفلاحين والفاعلين في القطاع لمناقشة التحضيرات المرتبطة بموسم 2026، حيث تم التطرق إلى الإكراهات المناخية الحالية وسبل ضمان انطلاقة منظمة للموسم.

ويؤكد مهنيون في القطاع أن جزءا من الأراضي بدأ بالفعل في الجفاف، الأمر الذي سمح بانطلاق عمليات الحرث في بعض الحقول، في انتظار تحسن حالة باقي الأراضي خلال الأسابيع المقبلة. كما يشيرون إلى أن أي قرار بتمديد آجال الزراعة سيمكنهم من تعويض التأخر المسجل خلال بداية الموسم.

من جهة أخرى، يعرف مشروع تقنين زراعة القنب الهندي بالمناطق المعنية توسعا تدريجياً في عدد الفلاحين المنخرطين في التعاونيات المرخص لها، وهو ما يعكس تزايد الاهتمام بهذا النشاط في إطار قانوني ومنظم. كما يرتقب أن يشهد الموسم المقبل توفير بذور محسنة من الصنف المحلي بهدف الحفاظ على خصوصيته وجودته، مع تعزيز سلاسل الإنتاج المرتبطة به.

وفي ظل هذه المعطيات، يترقب الفلاحون القرارات المرتقبة من الجهات المختصة خلال الأسابيع القادمة، والتي قد تحدد بشكل نهائي مواعيد الزراعة لهذا الموسم، بما يضمن التوازن بين احترام الإطار القانوني ومراعاة الظروف المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على النشاط الفلاحي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى