في عام واحد.. مخزون السدود يقفز من 27.7 إلى 53.9 بالمائة

عرفت وضعية السدود بالمغرب، إلى غاية يوم أمس الثلاثاء، تحسنا لافتا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في انعكاس واضح للأثر الإيجابي للتساقطات المطرية المتتالية التي شهدتها المملكة خلال الأشهر الأخيرة، بعد سنوات من الإجهاد المائي.
وأظهرت المعطيات الرسمية أن نسبة الملء الإجمالية للسدود ارتفعت من 27.7 في المائة في 27 يناير 2025 إلى 53.9 في المائة خلال التاريخ نفسه من سنة 2026، أي ما يقارب الضعف، وهو تطور يعكس قفزة نوعية في مستوى التخزين المائي على الصعيد الوطني.
ووفق أرقام نشرتها منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد انتقل الحجم الإجمالي للمياه المخزنة من 4667.8 مليون متر مكعب سنة 2025 إلى 9049.6 مليون متر مكعب سنة 2026، مسجلاً زيادة تناهز 4381.8 مليون متر مكعب خلال عام واحد فقط، أي بنمو يقدر بحوالي 93.8 في المائة، وهو من أعلى المعدلات المسجلة خلال السنوات الأخيرة.
ويبرز هذا التحسن بشكل أوضح على مستوى الأحواض المائية، حيث سجل حوض أم الربيع نسبة ملء بلغت 29.9 في المائة، بمخزون يناهز 1484.4 مليون متر مكعب. وسجلت عدة سدود بالحوض نسب ملء مرتفعة، من بينها سد مولاي يوسف بنسبة 99 في المائة، وآيت مسعود بـ97 في المائة، وتيمينوتين بـ96 في المائة، وسيدي إدريس بـ95 في المائة، في حين بلغت نسبة الملء بسد أحمد الحنصالي 59 في المائة، وبني الويدان 36 في المائة، مقابل 13 في المائة فقط بسد المسيرة، ما يعكس تفاوتا داخليا مرتبطا بمواقع السدود وطبيعة الأحواض الفرعية.
أما حوض اللوكوس، فقد تصدر الأحواض الأكثر استفادة من الوضعية المناخية الحالية، مسجلاً نسبة ملء إجمالية بلغت 69.8 في المائة، بحجم مخزون قدره 1333.9 مليون متر مكعب. وامتلأت سدود واد المخازن، الشريف الإدريسي، ابن بطوطة، شفشاون والنخلة بالكامل، في حين تراوحت نسب الملء بباقي السدود بين 86 و13 في المائة، ما يعكس وضعية مائية مريحة مقارنة بالسنة الماضية.
وسجل حوض ملوية نسبة ملء بلغت 42.6 في المائة، بما يعادل 306.1 مليون متر مكعب، حيث امتلأ سد على واد زا بالكامل، وبلغت نسبة الملء بسد محمد الخامس 66 في المائة، مقابل 21 في المائة فقط بسد الحسن الثاني، ما يؤشر على تحسن نسبي لا يزال في حاجة إلى مزيد من التعزيز.
كما واصل حوض سبو تسجيل مؤشرات إيجابية، بنسبة ملء بلغت 66.1 في المائة، وحجم مخزون يناهز 3673.8 مليون متر مكعب، إذ امتلأ سد بوهودة وباب لوطا بنسبة 100 في المائة، وبلغت نسبة الملء بسد الوحدة 71 في المائة، وبسد إدريس الأول 56 في المائة، فيما تراوحت نسب باقي السدود بين 97 و38 في المائة.
وسجل حوض أبي رقراق أحد أعلى المستويات وطنيا، بنسبة ملء وصلت إلى 96.5 في المائة، بحجم مخزون بلغ 1044.3 مليون متر مكعب، حيث اقترب سد سيدي محمد بن عبد الله من الامتلاء الكامل بنسبة 99 في المائة، وسجل سد تامسنا 82 في المائة، وسد المالح 79 في المائة، مقابل 24 في المائة فقط بسد الحمر.
وفي حوض تانسيفت بلغت نسبة الملء 79.5 في المائة، بحجم مخزون قدره 180.7 مليون متر مكعب، إذ امتلأ سد مولاي عبد الرحمن بنسبة 100 في المائة، وسد أبو العباس السبتي بـ97 في المائة، وسد أحمد بن سليمان الجزولي بـ94 في المائة، وسد يعقوب المنصور بـ83 في المائة، بينما لم تتجاوز نسبة الملء بسد لالة تاكركوست 37 في المائة.
وبجهة سوس-ماسة، سجلت السدود نسبة ملء بلغت 53.4 في المائة، بحجم إجمالي قدره 390.8 مليون متر مكعب، حيث تراوحت الكميات المخزنة بين 90.5 مليون متر مكعب بسد مولاي عبد الله و141.9 مليون متر مكعب بسد يوسف بن تاشفين، في مقابل تسجيل نسب ضعيفة بعدد من السدود الأخرى، من بينها الدخيلة وإمي الخنك.
أما حوض درعة واد نون، فقد سجل نسبة ملء بلغت 31 في المائة، بما مجموعه 325 مليون متر مكعب، مع تسجيل 42 في المائة بسد أكدز، و33 في المائة بسد منصور الذهبي، و25 في المائة بسد تويزكي الرمز، و19 في المائة بسد مولاي علي الشريف. كما بلغ معدل الملء بحوض كير زيز غريس 57.7 في المائة، بما يعادل 310.1 مليون متر مكعب، حيث سجل سد حسن الداخل 73 في المائة بحجم 229.4 مليون متر مكعب، وسد قدوسة 36 في المائة بما يعادل 80.7 مليون متر مكعب.
وتؤكد هذه المؤشرات، وفق مختصين، أن المملكة نجحت خلال ظرف سنة واحدة في مضاعفة تقريبا حجم المياه المخزنة بالسدود، بزيادة تفوق 4.3 مليارات متر مكعب، ما يعكس تحسنا ملموسا في وضعية الموارد المائية، ويبرز قدرة البنيات التحتية الوطنية على استيعاب التساقطات المطرية وتثمينها، بما يعزز آفاق تأمين التزود بالماء الشروب، ودعم النشاط الفلاحي، وضمان استمرارية مختلف القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والاستقرار.



