كارثة تدبيرية جديدة في طنجة: جماعة تنقذ البحارة وتغرق في العبث المالي

متابعة | هيئة التحرير
تفاجأ الرأي العام بمدينة طنجة، وخصوصا الفاعلين الجمعويين، بقرار جماعة المدينة تخصيص دعم مالي ضخم بلغت قيمته 40 مليون سنتيم لفائدة خافرة الإنقاذ البحري التابعة للجنة المحلية للبحث والإنقاذ، تحت ذريعة تعزيز قدرات التدخل في عرض البحر وحماية أرواح البحارة.
من حيث المبدأ، إنقاذ الأرواح مهمة نبيلة، لكن من حيث الاختصاص، ما دخل جماعة طنجة في تمويل عمليات الإنقاذ البحري؟ هذا مجال له مؤسساته وهيئاته ووزارة مسؤولة عنه، تملك ميزانيات ضخمة ووسائل متطورة. أما الجماعة، فمسؤوليتها تمتد إلى شوارع المدينة المظلمة، وأزقتها الغارقة في الأزبال، وبنيتها التحتية المتداعية، وليس إلى عرض البحر ومهام خفر السواحل.
القرار جاء بعد عرض قدمته اللجنة المحلية للبحث والإنقاذ حول مهام خافرة “طارق”، التي تقوم فعلا بعمل يومي يستحق التقدير، لكن السؤال الجوهري: لماذا الآن؟ ولماذا هذا السخاء من المال العام في وقت تتقشف فيه الجماعة وتغلق أبواب الدعم أمام جمعيات ثقافية ورياضية واجتماعية تكافح من أجل البقاء؟
المدينة تعاني خصاصا في التمويل لمشاريع تنموية وثقافية ورياضية، وعددا من الرياضيين الذين رفعوا راية المغرب في محافل دولية لا يجدون حتى مصاريف المشاركة، بينما تمنح الملايين ل”خافرة” تابعة لقطاع خارج اختصاص الجماعة، ما الذي يبرر هذا القرار إن لم يكن رضوخا لمنطق الولاءات أو إرضاء لخواطر مستشارين جماعيين بعينهم؟
إنه عبث في تدبير المال العام، وضرب لمبدأ المساواة والشفافية في توزيع المنح، وهو ما يستدعي تدخلا عاجلا من سلطة الرقابة المتمثلة في والي الجهة، لفتح تحقيق جدي حول خلفيات هذه الصفقة السياسية المقنعة بغطاء إنساني.
ثم إن التساؤل الأهم الذي يطرحه المهتمون اليوم: هل خافرة “طارق” لا تملك مواردها الخاصة؟ أليست عمليات الإنقاذ التي تقوم بها ممولة أو مؤدى عنها في بعض الحالات؟ وإن كانت مجانية، فهل يجوز لجماعة تعاني عجزا ماليا أن تموّل نشاطا سياديا من اختصاص الدولة؟
قرار جماعة طنجة يكشف مرة أخرى هشاشة الرؤية، وغياب أولويات واضحة في تسيير الشأن المحلي، ويؤكد أن المال العام ما زال يصرف بمنطق الولاء والخوف من التمرد داخل دورات المجلس لا بمعايير المصلحة العامة.



