“كان المغرب” يضخ حياة جديدة في المهن الصغيرة والقطاع غير المهيكل

لا تقتصر الدينامية الاقتصادية التي ترافق تنظيم كأس إفريقيا للأمم “كان 2025” بالمغرب على القطاعات المهيكلة أو على الشركات الكبرى، بل تمتد لتشمل القطاع غير المهيكل والمهن الصغيرة، التي وجدت في هذا الموعد القاري فرصة حقيقية لإنعاش نشاطها وزيادة مداخيلها.

فبمختلف المدن المغربية المستضيفة للتظاهرة، تشهد الفضاءات التجارية الشعبية والأسواق المفتوحة انتعاشا لافتا، حيث يعرف الإقبال على أقمصة المنتخبات المشاركة، والأوشحة والأعلام، مستويات غير مسبوقة منذ الأسابيع التي سبقت انطلاق المنافسات وإلى حدود اليوم.

وأكد عدد من التجار أن القميص الوطني المغربي يتصدر المبيعات دون منازع، إلى جانب أقمصة بعض المنتخبات القوية في القارة، خاصة تلك المرتبطة بأسماء نجوم أفارقة بارزين، ما جعل حجم المبيعات يتضاعف بشكل ملحوظ مقارنة مع فترات عادية أو مع دورات سابقة.

ولا يقتصر هذا الزخم على الزبناء المغاربة فقط، إذ تشهد المحلات والأسواق توافد جماهير إفريقية من جنسيات متعددة، قدمت إلى المملكة لمتابعة مباريات “الكان”، وحرصت على اقتناء منتجات ترمز لمنتخباتها وبلدانها، ما أضفى طابعا قاريا على الحركة التجارية داخل هذه الفضاءات.

وبموازاة مع ذلك، برزت مبادرات إبداعية لدى حرفيين وتجار صغار، عملوا على دمج رموز وألوان المنتخبات، وعلى رأسها المنتخب الوطني، في قطع مستوحاة من اللباس التقليدي المغربي، مثل الأوشحة والأغطية والقبعات، في تعبير عن تلاقح ثقافي جمع بين الهوية الوطنية والاحتفاء الكروي.

كما سجل القطاع غير المهيكل بدوره حضورا قويا في هذه الانتعاشة، من خلال باعة متجولين يعرضون أعلاما وأقمصة وإكسسوارات رياضية في محيط الملاعب، وساحات المشجعين، والفضاءات العمومية، حيث أكد عدد منهم أن فترة كأس إفريقيا الحالية تعد من أكثر الفترات رواجا في مسارهم المهني.

ولم تقتصر مظاهر الانتعاش على محيط الملاعب فقط، بل امتدت إلى أسواق تعرف بتنوعها الثقافي وحضور الجاليات الإفريقية، حيث ساد جو احتفالي خاص، وارتفعت وتيرة الإقبال من الزوار الأفارقة الراغبين في اقتناء تذكارات ومنتجات تعكس انتماءهم وهويتهم، في فضاءات باتت تشكل جسورا للتلاقي الثقافي والاقتصادي.

وبذلك، يتضح أن “كان 2025” بالمغرب لم يكن مجرد حدث رياضي، بل تحول إلى رافعة اقتصادية واجتماعية، عززت إشعاع المدن المغربية، وفتحت آفاقا جديدة أمام الاقتصاد المحلي، خاصة لفائدة الفئات الصغيرة التي غالباً ما تبقى خارج دائرة الاستفادة من التظاهرات الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى