مجهولة المصدر..التحقيق في تحويلات بالملايير بين المغرب وإسبانيا

رصدت مجموعتان بنكيتان تحويلات مشبوهة بين مقاولات مسجلة بالمغرب وأخرى بإسبانيا. وأفادت مصادر أن شركات مستقرة بالمغرب متخصصة في الاستيراد والتصدير تستقبل تحويلات مالية بمبالغ مهمة من نظيراتها بإسبانيا تتجاوز حجم المعاملات التجارية بينها، ما أثار شكوكا لدى المكلفين بتدبير حسابات هذه المقاولات.
وبحسب يومية “الصباح”، فإن التحريات أبانت أن المقاولات بالخارج تحول مبالغ تتجاوز القيمة الحقيقية لكميات السلع التي استوردتها من المغرب، والتي تتم فوترتها بأسعار تفوق بكثير ما هو متعامل به في الأسواق، ومن قبل شركات أجنبية أخرى تصدر السلع، ذاتها نحو وجهات أوربية أخرى غير إسبانيا، ما يعني أن هناك تلاعبا في التصريح بأثمنة البيع بغرض تحويل أموال إلى المغرب مجهولة المصدر، تحت غطاء معاملات تجارية.
وأشارت مصادر “الصباح” إلى أن شبهات تحوم حول هذه العمليات، إذ يرجح أن هذه المقاولات تعود إلى أباطرة مخدرات يحملون جنسيات مزدوجة، مغربية وإسبانية، إذ أنشؤوها من أجل توظيفها في غسل الأموال المحصلة من تجارة المخدرات بتعاملات تجارية وتحويل هذه المبالغ إلى المغرب، تحت عمليات استيراد وتصدير.
وأوضحت المصادر ذاتها أن أصحاب هذه الشركات يستغلون وضعهم القانوني لتحويل أموال عن طريق عمليات تجارية وهمية مع شركاء بالخارج، إذ ينجزون المساطر المحددة في قوانين الصرف والجمارك، من أجل إتمام عمليات تجارية مع شركائهم بالخارج، الذين يحولون لفائدتهم مبالغ مالية على أساس أنها أداء للبضائع، التي صدروها إلى الخارج.
وتشير المعطيات الأولية التي تم تجميعها إلى أن القيمة الإجمالية للتحويلات المشتبه فيها تتجاوز 7 ملايين “أورو” (ما يناهز 7 ملايير سنتيم)، أنجزت على أساس أنها أداءات لتعاملات تجارية بين الشركات المستقرة في المغرب ونظيراتها بإسبانيا.
وتعتبر هذه الشركات المعنية مجرد واجهات توظف لغسل الأموال، وأن نشاطها مجرد ذريعة لتغطية ممارستها الأصلية، المتمثلة في إدماج أموال تجارة المخدرات ضمن حساباتها السنوية وتقديم نتائج بأرباح تفوق بكثير ما تحققه شركات مماثلة تفوقها حجما، ما أثار شكوكا حول حقيقة نشاطها.
وأفادت مصادر “الصباح” أن بعض هذه الشركات تصدر مواد فلاحية إلى إسبانيا، حيث يتم استيرادها من قبل شركات مسجلة بإسبانيا تعود ملكيتها لإسبان ومغاربة، وتدفع مقابل المواد المصدرة من المغرب أسعارا مضاعفة، إذ تحول المبالغ إلى حسابات الشركة بالمغرب، كما تستورد مواد أولية، ويوظف بارونات المخدرات هذه الوحدات لتوطين أموالهم المحصلة من تجارة المخدرات، كما يساعدهم نشاط الاستيراد والتصدير في تحويل أموالهم إلى الخارج.
(الصباح)



