محاكمة مرتقبة بإسبانيا في قضية مقتل “جزار أمستردام” المرتبط بالمافيا الهولندية

يستعد متهمان للمثول أمام محكمة الاستئناف بمدينة قادس الإسبانية، في إطار محاكمة أمام هيئة محلفين، على خلفية قضية مقتل المواطن الهولندي من أصل مغربي إبراهيم بوزهو، المعروف بلقب “جزار أمستردام”، وهي المحاكمة التي لم يحدد تاريخ انعقادها بعد.
وتتابع النيابة العامة بقادس المتهمين بتهم ثقيلة، تشمل القتل العمد، وإضرام النار عمدا في ممتلكات، إلى جانب الحيازة غير المشروعة لسلاح ناري، مطالبة بتوقيع عقوبة سالبة للحرية في حدود 28 سنة سجنا نافذا في حق كل واحد منهما، فضلا عن أداء تعويضات مالية لفائدة ذوي الضحية.
وحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن الوقائع تعود إلى يناير 2022، حين انتقل المتهمان رفقة الضحية على متن سيارة مستأجرة من مدينة مالقة في اتجاه إقليم قادس. وبمجرد وصولهم إلى ضواحي مدينة تشيكلانا، أقدم المتهمان، وفق معطيات التحقيق، على إطلاق النار على إبراهيم بوزهو داخل السيارة، مما أدى إلى وفاته على الفور، دون أن تتاح له أي فرصة للدفاع عن نفسه.
وبعد تنفيذ الجريمة، قام المشتبه فيهما بنقل الجثة لمسافة عدة كيلومترات، قبل التخلي عنها في مسلك ترابي بمنطقة معزولة خارج النطاق الحضري لتشيكلانا، مستغلين عزلة المكان. وبعد ذلك، توجها بالسيارة إلى منطقة صناعية مهجورة، حيث أقدما على إضرام النار فيها باستعمال مادة قابلة للاشتعال، في محاولة لطمس الأدلة والمعالم الجنائية.
وكانت السلطات الإسبانية قد تلقت، في يناير 2022، إشعارا من مواطنين عثروا على جثة رجل في منطقة “باغو ديل أومو”، ليتم فتح تحقيق معمق من طرف مصالح الحرس المدني، أسفر عن تحديد هوية الضحية، الذي تبين أنه إبراهيم بوزهو، مواطن هولندي من أصل مغربي، كان موضوع إجراءات حماية خاصة بعد تعاونه مع القضاء الهولندي.
وأظهرت التحقيقات أن الضحية كان شاهدا رئيسيا في ملفات مرتبطة بتفكيك شبكة إجرامية دولية تنشط في الاتجار بالمخدرات، تُعرف باسم “موكرومافيا”، حيث لعبت تصريحاته دورا محوريا في إدانة أحد أخطر زعماء الجريمة المنظمة في هولندا، ريدوان تاغي.
وفي يونيو 2022، أوقفت السلطات الأمنية خمسة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بهذه القضية، جرى إيداع اثنين منهم السجن الاحتياطي بقرار قضائي، وهو الإجراء الذي تم تمديده في يونيو 2024، في انتظار إحالتهم على القضاء للفصل في التهم المنسوبة إليهم.
وطالبت النيابة العامة، في السياق ذاته، بإلزام المتهمين بأداء تعويضات مالية لفائدة زوجة الضحية وابنه وشقيقته، تقديرا للأضرار المعنوية التي لحقت بعائلته جراء هذه الجريمة.
ويعود أصل إبراهيم بوزهو إلى عائلة مغربية كانت قد استقرت في وقت سابق بمدينة مليلية المحتلة، قبل أن تنتقل إلى هولندا، حيث كان والده يدير محلا لبيع اللحوم، وهو ما اقترن بلقبه المعروف. غير أن الضحية سلك لاحقا مسارا إجراميا في مجال الاتجار بالمخدرات، قبل أن يتحول إلى شاهد ضد شبكات إجرامية نافذة، ما جعله يعيش في حالة ترقب وخوف دائمين من عمليات انتقام محتملة.



