محاكمة مسؤول أمني فرنسي متواطئ مع البارون “سفيان حمبلي” المسجون بالمغرب

انطلقت، اليوم الاثنين 02 مارس الجاري، أولى جلسات محاكمة مسؤول أمني بارز بوزارة الداخلية الفرنسية، على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بالتواطؤ في قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات والمشاركة في عصابة إجرامية منظمة، في واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام الفرنسي خلال السنوات الأخيرة.
ويمثل أمام المحكمة الجنائية بمدينة بوردو المفوض فرانسوا تييري، المدير السابق للمكتب المركزي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات، حيث يتابع بتهم التواطؤ في استيراد وتصدير المخدرات، والمساعدة على الحيازة والنقل والبيع غير المشروع، فضلا عن تسهيل أنشطة شبكة إجرامية واسعة الامتداد.
وبحسب ما أوردته صحيفة “لوبرزيان” في عددها الصادر اليوم، فإن تييري، البالغ من العمر 57 سنة، يمثل إلى جانب مخبره و”بارون القنب” المعروف “سفيان حمبلي”، الملقب بـ“لا شيمير” (السراب)، إضافة إلى شقيقه حكيم و16 متهما آخرين. وتعود الوقائع موضوع المتابعة إلى الفترة ما بين فاتح يناير و25 أكتوبر 2015، وشملت مدنا فرنسية عدة من بينها باريس ونانت وسان نازير، إضافة إلى امتدادات في بلجيكا.
وتشير المعطيات إلى أن المسؤول الأمني، الذي تمت ترقيته إلى رتبة مراقب عام منذ سنة 2020 ولا يزال يشغل منصبا حساسا داخل **وزارة الداخلية الفرنسية**، يشتبه في أنه قدم دعما مباشرا وغير مباشر لمخبره، من خلال غض الطرف عن أنشطته الإجرامية، مقابل الحصول على معطيات استخباراتية تتعلق بشبكات تهريب المخدرات.
وفي السياق ذاته، طالب محاميا الدفاع عن سفيان حمبلي بتأجيل الملف أو فصل قضيته عن باقي المتهمين، بالنظر إلى تعذر حضوره جلسات المحاكمة، بسبب قضائه عقوبة سجنية بالمغرب، بعد أن أدانته المحاكم سنة 2022 بالسجن لمدة 20 عاما، بتهم الاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال والاختطاف.
وتعود خيوط هذه القضية، وفق المصدر ذاته، إلى 17 أكتوبر 2015، حين توصل محققو المديرية الوطنية للاستخبارات والتحقيقات الجمركية بمعلومات مجهولة المصدر حول شاحنات محملة بكميات ضخمة من المخدرات داخل باريس. وأسفرت التحريات حينها عن رصد عدة مركبات نفعية، ما أدى لاحقا إلى حجز ما مجموعه 7.1 أطنان من القنب، كانت قادمة من منطقة الريف، ومعدة للتوزيع داخل التراب الفرنسي.
وكشفت التحقيقات اللاحقة أن هذه الشحنات كانت مرتبطة بعملية تسليم “مراقبة” أشرف عليها المكتب المركزي لمكافحة المخدرات، الذي كان يرأسه في تلك الفترة المفوض فرانسوا تييري، في إطار عملية أطلق عليها اسم “ميرميدون”، اعتمادا على معلومات وفرها المخبر سفيان حمبلي.
ويرى قاضي التحقيق، رغم إقراره بوجود هامش من المرونة في تدبير ملفات المخبرين، أن هذه المرونة “تجاوزت حدودها”، متهما المسؤول الأمني السابق بـ“إغماض عينيه عن جرائم خطيرة” مقابل تحقيق نتائج ميدانية.
ومن المرتقب أن تتواصل جلسات هذه المحاكمة إلى غاية 30 مارس الجاري، وسط ترقب واسع لما ستؤول إليه فصول واحدة من أعقد قضايا الفساد والتواطؤ داخل الأجهزة الأمنية الفرنسية.



