محكمة إسبانية تبرئ المغربي “ياسين قنجاع” من مسؤولية هجوم الجزيرة الخضراء

أصدرت المحكمة الوطنية الإسبانية حكما يقضي ببراءة المهاجر المغربي “ياسين قنجاع” من المسؤولية الجنائية في قضية الهجوم على كنيستين بمدينة الجزيرة الخضراء بتاريخ 25 يناير 2023، والذي أسفر عن مقتل قسيس وإصابة آخر، وذلك بعدما خلصت هيئة المحكمة إلى أنه كان يعاني من اضطراب عقلي حاد أفقده القدرة على الإدراك والتمييز لحظة وقوع الأحداث.
وأكدت المحكمة، استنادا إلى تقارير طبية متعددة، أن قنجاع كان يمر بنوبة ذهانية شديدة ذات طابع فصامي، جعلته “غير قادر على فهم طبيعة أفعاله أو التحكم فيها”، وهو ما دفعها إلى تطبيق المادة القانونية التي تسقط العقوبة الجنائية عن كل من يثبت أنه يعاني من اختلال عقلي يفقده السيطرة والوعي السليم أثناء ارتكاب الفعل.
وفي قرار مواز لإعلان البراءة، أمرت هيئة الحكم بإيداع المعني داخل مؤسسة علاجية للأمراض النفسية تابعة للمنظومة العقابية لمدة قد تصل إلى 30 عاما, وهي نفس المدة التي كان من الممكن أن يقضيها داخل السجن لو أدين بالعقوبات القصوى.
ورغم إسقاط المسؤولية الجنائية عنه، حملت المحكمة قنجاع المسؤولية المدنية، وقضت بأدائه تعويضات مالية معتبرة لأسر الضحايا، من بينها 150 ألف يورو لزوجة الضحية دييغو فالنسيا، و50 ألف يورو لكل واحد من أبنائه، إضافة إلى 17 ألف يورو لأقارب القس المصاب. وأوضحت المحكمة أن الحقوق المدنية تبقى قائمة حتى في حال العجز الجنائي.
كما استبعدت هيئة الحكم أي طابع إرهابي عن الحادث، مؤكدة أن توصيف الفعل كعمل إرهابي يستلزم وجود نية واضحة لإحداث حالة رعب داخل المجتمع، وهي نية اعتبرت المحكمة أنها “غير ممكنة في ظل الحالة العقلية المتدهورة للمتهم”. وأوضحت أن الهجوم نابع من “هلاوس وأوهام” لا علاقة لها بتنظيمات أو أهداف إرهابية.
وبينما خلصت الهيئة إلى أن قنجاع ارتكب فعلا جرائم مادية تتعلق بالقتل العمد ومحاولة القتل وإلحاق إصابات وتعطيل شعيرة دينية، قررت إسقاط المسؤولية الجنائية عنه بسبب الاضطراب النفسي، وهو نفس الاتجاه الذي دافع عنه فريق المحامين المكلف بقضيته.
وسجل ضمن الحكم رأي مخالف للقاضية كارولينا ريوس، التي اعتبرت أن الاضطراب النفسي لا يمنع تكييف الفعل كعمل إرهابي، مؤكدة أن ذلك كان سيتيح للضحايا الاستفادة من امتيازات قانون حماية ضحايا الإرهاب بإسبانيا، لكن القرار النهائي تبنى رأي الأغلبية داخل هيئة الحكم.



