مخزون تاريخي بالسدود يبدد شبح الجفاف وينعش الأمن المائي للمملكة

سجلت السدود الوطنية خلال الأسابيع الأخيرة مستويات ملء غير مسبوقة، مع ارتفاع قياسي في المخزون المائي، ما عزز موقع المملكة في مواجهة مخاطر الجفاف وطمأن بشأن تزويدها بالماء خلال سنة 2026.

وجاء هذا التطور تزامنًا مع التساقطات المهمة التي عرفتها مدن الشمال الغربي، في اليوم الأخير من تأثيرات عاصفة “مارتا”، خاصة بكل من شفشاون وطنجة وتطوان والقصر الكبير وتازة وتاونات، حيث ساهمت الأمطار الغزيرة أحيانًا والطوفانية أحيانًا أخرى في رفع حقينة عدد من السدود بشكل ملحوظ.

وتعيد هذه الوضعية الاستثنائية إلى الأذهان ما شهدته المملكة في فبراير 2015، إذ بلغ المخزون الإجمالي للسدود حاليًا نحو 11.4 مليار متر مكعب، بزيادة تناهز 147 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية، لترتفع نسبة الملء الإجمالية إلى 69.3 في المائة إلى غاية اليوم الأربعاء.

وتصدر حوض اللوكوس قائمة الأحواض الأكثر امتلاء بنسبة بلغت 93.4 في المائة، بمخزون يناهز 1785.9 مليون متر مكعب. ويشكل سد وادي المخازن دعامة أساسية لهذا الحوض، بعدما بلغ نسبة ملء كاملة (100 في المائة) بحجم يقدر بـ672 مليون متر مكعب. ورغم امتلاء عدد من السدود، تتواصل عمليات التفريغ الاحترازي لتفادي مخاطر الفيضانات، مع تدبير تدفق مياه نهر اللوكوس بشكل تدريجي للتخفيف من تأثيرها على القصر الكبير والمناطق المجاورة.

أما حوض سبو، الأكبر على الصعيد الوطني، فقد سجل نسبة ملء في حدود 90.3 في المائة، بمخزون مائي يصل إلى 5015.9 مليون متر مكعب. ويبرز ضمنه سد الوحدة، باعتباره الأكبر في المغرب، إذ بلغ مخزونه حوالي 3310.7 ملايين متر مكعب بنسبة ملء تقارب 93 في المائة. كما حققت سدود بوهودة وباب لوطا والساهلة والمنع سبو نسبة ملء كاملة، فيما سجل سد علال الفاسي 96 في المائة، وتجاوز سد إدريس الأول عتبة 90 في المائة بمخزون يقارب 1.014 مليار متر مكعب.

وتعكس هذه الأرقام ثمرة السياسة الاستباقية التي تنهجها المملكة في مجال الأمن المائي، والقائمة على توسيع شبكة السدود وتعزيز حكامة تدبير الموارد المائية، بما يتيح مواجهة التقلبات المناخية الحادة. وبفضل هذا المخزون المهم، باتت المملكة في وضع مريح نسبيًا لتأمين حاجياتها من الماء الصالح للشرب والسقي وإنتاج الطاقة، ما يؤكد أن الاستثمار في البنيات المائية يظل رهانًا استراتيجيًا لضمان مستقبل آمن ومستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى