مدانون من طرف القضاء يلجئون الى حيلة “رد الاعتبار” للترشح في الانتخابات المقبلة

متابعة | هيئة التحرير
أصبح “رد الاعتبار” القضائي، في الآونة الأخيرة، وسيلة يلجأ إليها عدد من البرلمانيين والمنتخبين المغاربة لاستعادة مواقعهم داخل المؤسسات المنتخبة، رغم وجود موانع قانونية واضحة تمنعهم من ذلك. فبمجرد الحصول على هذا الحكم، يسارع البعض إلى إعادة تسجيل أنفسهم في اللوائح الانتخابية، متجاهلين أن هذا الإجراء لا يعيد لهم الأهلية الانتخابية بشكل تلقائي، كما تنص عليه القوانين التنظيمية الجاري بها العمل.
القانون المغربي، وخاصة القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، واضح في هذا الباب، إذ يشترط أن لا يكون المترشح قد صدر في حقه حكم قضائي نهائي بعقوبة حبسية نافذة تفوق ثلاثة أشهر، وهو ما يسقط عنه صفة الناخب والمنتخب لمدة فترتين انتدابيتين متتاليتين، غير أن بعض المتابعين قضائيا يلجؤون إلى حيلة “رد الاعتبار” للتغلب على هذا القيد، متذرعين بأن الحكم القضائي برد الاعتبار يمحو العقوبة من السجل العدلي، وبالتالي يبرر إعادة تسجيلهم في اللوائح الانتخابية.
لكن الواقع القانوني مغاير. فبحسب ما أكدته مذكرات طعن في عدد من الحالات، آخرها قضية البرلماني السابق الغازي اجطيو، فإن “رد الاعتبار”، رغم أهميته من حيث إعادة الاعتبار المدني والمعنوي للشخص، لا يرفع تلقائيا فقدان الأهلية الانتخابية، ولا يُعفي من شرط مرور فترتين انتخابيتين، ترشح اجطيو، رغم صدور حكم نهائي بسجنه وتطبيق العقوبة عليه، شكل نموذجا صارخا لهذا الالتفاف على القانون، ما أدى إلى إلغاء انتخابه من طرف المحكمة الإدارية بفاس.
هذا السلوك يطرح تساؤلات حقيقية حول نزاهة المسار الانتخابي ومدى فعالية الرقابة الإدارية والقضائية على شروط الترشح، كما يكشف عن ثغرات يتم استغلالها من طرف بعض السياسيين، إما عن جهل بالقانون أو عن سابق إصرار، مما يفرغ النصوص القانونية من مضمونها ويؤثر على مصداقية المؤسسات التمثيلية.



