مربو الدجاج : اللوبيات تتحكم في الأسعار والحكومة تتفرج

حذرت الجمعية الوطنية لمربي الدجاج اللحم، من استمرار ما وصفته بـ“العشوائية والاحتكار” داخل قطاع الدواجن بالمغرب، محملة وزارة الفلاحة والحكومة “المسؤولية الكاملة عن تدهور أوضاع المربين وارتفاع الأسعار التي أثقلت كاهل المستهلكين”.
وأكدت الجمعية، في بلاغ رسمي، أن قطاع إنتاج دجاج اللحم يعيش وضعية مقلقة عنوانها “الاحتكار وغياب أجهزة الرقابة”، مشيرة إلى أن شركات كبرى مدعومة من الفدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن (FISA) باتت تتحكم في السوق وتفرض الأسعار وفق مصالحها، في ظل “صمت وتواطؤ السلطات الوصية”.
وقال رشيد آيت سليمان، وهو أحد المهنيين المنتمين للجمعية، إن “الاختلالات التي يعرفها سوق الدواجن لم تعد خافية على أحد، فالمربي اليوم يشتري الكتكوت بثمن مرتفع ويبيع الدجاج بخسارة”، مضيفا أن “الاحتكار جعل السوق رهينة في يد لوبيات كبيرة تحدد الأسعار كما تشاء دون أي تدخل من الدولة”.
وأوضح المتحدث ذاته أن غياب سياسة واضحة لحماية المنتجين الصغار وغياب المراقبة الفعلية لجودة الأعلاف وتكلفة الكتاكيت “أدى إلى تآكل هوامش الربح وتفاقم معاناة المربين”، بينما “تكتفي الوزارة بالتصريحات دون أي إجراءات عملية لوقف النزيف”.
وأشار آيت سليمان إلى أن “العديد من المربين اضطروا إلى إغلاق ضيعاتهم أو تقليص إنتاجهم بسبب الخسائر المتتالية”، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي “سيؤدي إلى اختفاء الفئة المتوسطة من السوق وبقاء لوبيات محدودة تتحكم في القطاع من الإنتاج إلى التسويق”.
من جانبها، شددت الجمعية على أن الفدرالية البيمهنية أصبحت “درعا واقيا للوبيات الاحتكار” التي تتحكم في الأسعار والمنافسة، معتبرة أن “هذا الانحراف يهدد بتدمير التوازن الاقتصادي للسوق الوطني ويقضي على آلاف فرص الشغل”.
كما حملت الجمعية الحكومة ووزارة الفلاحة مسؤولية تجاهلها المتكرر لتحذيرات المهنيين، منذ فشل العقدة الأولى الموقعة ضمن مخطط المغرب الأخضر سنة 2011، والمتعلقة بتنظيم قطاع الدواجن. واعتبرت أن استمرار نفس المقاربة “ساهم في ترسيخ الممارسات الاحتكارية وغياب الشفافية في تحديد الأسعار”.
وفي تحليلها للتكاليف، أوضحت الجمعية أن “في الظروف العادية، يجب ألا تتجاوز تكلفة الكتكوت نسبة 0.17 في المائة من تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي، كما هو معمول به في الدول التي تراعي القدرة الشرائية للمواطنين”، غير أن “هذه النسبة تبقى بعيدة عن الواقع المغربي بسبب الاحتكار الممنهج والتلاعب غير الشفاف الذي تمارسه الشركات الكبرى والوسطاء والسماسرة”.
وانتقدت الجمعية عدم تطبيق قانون التتبع رقم 28-07 الذي ينظم مراقبة المنتوجات الحيوانية، معتبرة أن هذا التقصير “فتح الباب أمام الغش والتلاعب بالعرض والجودة دون أي رقابة حقيقية”.
وذكرت الجمعية بأنها كانت قد رفعت، خلال المناظرة الوطنية للتاجر بمراكش سنة 2019، مقترحا يقضي بمراجعة الرسوم الجمركية على كتاكيت دجاج اللحم لتشجيع المنافسة وخفض كلفة الإنتاج، غير أن الفدرالية البيمهنية (FISA) “اعترضت بشدة على هذا المقترح حماية لمصالح الشركات الكبرى”.
كما كشفت الجمعية أن السوق “عرف منذ ذلك الحين تلاعبا واضحا في الأسعار، حيث يتراوح ثمن الكتكوت بين 7 و12 درهما أسبوعيا، ليتجاوز 14 درهما سنة 2024، رغم أن تكلفته الحقيقية لا تتعدى 3 دراهم فقط”.
وختمت الجمعية بلاغها بتحذير واضح من أن “استمرار هذا الوضع يسمح بتحقيق أرباح خيالية وغير أخلاقية لفائدة عدد محدود من الشركات، على حساب آلاف المربين الصغار والمستهلكين المغاربة الذين يتحملون في النهاية كلفة هذا الاحتكار المنهجي”.



