من الجفاف إلى الوفرة… السدود المغربية أمام امتحان التدبير الاستباقي

مع تواصل التساقطات المطرية القوية خلال الموسم المطري 2026، انتقل النقاش المائي بالمغرب من هاجس الجفاف إلى تحدي تدبير مخاطر الفيضانات، في ظل الارتفاع الكبير لنسب ملء عدد من السدود الكبرى، خاصة بحوضي سبو واللوكوس.

وفي هذا السياق، باشرت وكالة الحوض المائي لسبو عمليات تفريغ وقائية من سد الوحدة بصبيب يصل إلى 250 مترًا مكعبًا في الثانية، بهدف الحفاظ على سلامة المنشأة وتأمين المناطق الواقعة أسفل السد، بعدما بلغت نسبة ملئه حوالي 80.6 بالمائة.
وأكد مصدر مطلع أن الوضع “تحت السيطرة”، مشددًا على أن عمليات التصريف تتم وفق معايير تقنية دقيقة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية، مع تتبع مستمر للوضع الهيدرولوجي لضمان سلامة الساكنة.
من جهته، حذر الخبير الدولي في الموارد المائية محمد بازة من تحول الوفرة المائية إلى خطر في حال غياب التدبير الاستباقي، داعيًا إلى اعتماد “التفريغ الوقائي المدروس” لتوفير هامش أمان يسمح باستقبال الواردات المطرية المقبلة، وتفادي سيناريوهات فيضانات سابقة.
بدوره، اعتبر المهندس محمد بنعبو أن التحسن الكبير في مخزون سد الوحدة أعاد الأمل للفلاحين والمواطنين، لكنه شدد على ضرورة مواصلة اليقظة، خاصة مع توقع استمرار التساقطات وبلوغ المعدلات التراكمية مستويات مرتفعة.
ويجمع المتدخلون على أن نجاح السياسة المائية لا يقاس فقط بارتفاع نسب الملء، بل بقدرة المؤسسات على تدبير الوفرة بشكل عقلاني يضمن سلامة الأرواح والممتلكات، ويحول دون تحول المياه إلى عامل خطر بدل مورد حيوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى