تأجيل تخطيط الطرق بطنجة يجمد مشاريع عقارية ويثير تساؤلات

يثير استمرار تأجيل ملفات إعداد الدراسات والمصادقة على تخطيط حدود الطرق العامة داخل المجلس الجماعي لطنجة، حالة من القلق في أوساط عدد من الفاعلين في قطاع الاستثمار العقاري، الذين يعتبرون أن طول فترة الانتظار بات ينعكس بشكل مباشر على برمجة مشاريعهم وآجال إنجازها.

وبحسب معطيات متداولة في أوساط مهنيي القطاع، فقد شهدت سنة 2026 عدة محطات مرتبطة بهذه الملفات، بدأت خلال دورة فبراير، التي جرى خلالها تأجيل نقط تتعلق بالمصادقة على تخطيط الطرق، قبل أن يستمر الوضع خلال دورة ماي، حيث لم تتم برمجة هذه النقط، لتعود القضية إلى الواجهة مع دورة أكتوبر، وسط تساؤلات حول أسباب استمرار التأجيل.

ويقول فاعلون في المجال العقاري إن تكرار هذه الوضعية يفرض حالة من عدم اليقين على المستثمرين، خصوصا أولئك الذين اقتنوا عقارات وأوعية عقارية لإنجاز مشاريع جديدة، غير أن عدم حسم وضعية الطرق المحيطة بها يجعل من الصعب عليهم تحديد الآجال الفعلية لانطلاق أو استكمال مشاريعهم.

وتكمن أهمية المصادقة على تخطيط حدود الطرق العامة، وفق مهنيين، في ارتباطها بعدد من الإجراءات المرتبطة بالتعمير، إذ إن تحديد وضعية الطرق وحدودها يشكل عنصرا أساسيا في إعداد التصاميم الهندسية والحصول على عدد من التراخيص المرتبطة بالمشاريع العقارية.

ويحذر المهنيون من أن استمرار التأجيل قد يؤدي إلى تعطيل مشاريع استثمارية وتجميد مبالغ مالية مهمة، خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين سبق لهم اقتناء الأراضي في انتظار استكمال المساطر الإدارية والقانونية اللازمة للشروع في البناء أو التجزئة.

كما يثير هذا الوضع مخاوف بشأن انعكاساته على دينامية الاستثمار العقاري بمدينة طنجة، في ظل اعتبار العقار أحد القطاعات المرتبطة بشكل وثيق بالحركة الاقتصادية المحلية، وما يوفره من فرص لفائدة شركات البناء والمقاولات ومختلف المهن والخدمات المرتبطة بها.

وفي المقابل، يطرح تكرار تأجيل هذه الملفات تساؤلات حول المبررات التقنية والقانونية الكامنة وراء عدم حسمها، خصوصا أن قرارات التأجيل، وفق المعطيات المتداولة، تمر خلال دورات المجلس دون تقديم توضيحات مفصلة للرأي العام والمهنيين بشأن أسباب عدم المصادقة عليها.

ويرى عدد من المنعشين العقاريين أن استمرار الغموض في هذا الملف يضعهم أمام صعوبة في وضع برامج زمنية دقيقة لمشاريعهم، كما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة النظر في وجهاتهم الاستثمارية إذا طال أمد المساطر المرتبطة بمشاريعهم.

وفي ظل هذه الوضعية، يطالب مهنيون بضرورة توضيح مآل الملفات العالقة والكشف عن الأسباب التي تحول دون حسمها، مع تسريع المساطر المرتبطة بتخطيط حدود الطرق العامة، بما يضمن وضوح الرؤية أمام المستثمرين ويحافظ على جاذبية طنجة كوجهة للاستثمار.

كما تتعالى دعوات إلى تدخل السلطات المختصة لتوضيح الإشكالات القائمة والعمل على تجاوزها، بما ينسجم مع توجهات تبسيط المساطر الإدارية وتشجيع الاستثمار، وتفادي استمرار تجميد مشاريع قد تكون لها انعكاسات على الاقتصاد المحلي وسوق الشغل.

ويبقى السؤال المطروح في أوساط الفاعلين العقاريين هو: من يقف وراء استمرار تأجيل التصويت على ملفات تخطيط الطرق بطنجة، ومتى سيتم الحسم فيها بشكل نهائي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى