موجة غلاء جديدة تضرب اللحوم الحمراء مع اقتراب عيد الأضحى

تشهد أسواق اللحوم الحمراء موجة جديدة من الارتفاع، تعيد إلى الواجهة هواجس القدرة الشرائية لدى الأسر، في سياق يتسم بتزايد الطلب مقابل تراجع ملحوظ في العرض، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى.
فبعد فترة من الاستقرار النسبي خلال شهر رمضان، عادت الأسعار لتصعد بنحو 10 دراهم للكيلوغرام، وفق ما يؤكده مهنيون في القطاع، حيث تتراوح حاليا بين 90 و120 درهما، مع تسجيل زيادات متفاوتة حسب نوع اللحوم ومصدرها. ويعزو الفاعلون هذا التحول إلى اختلال توازن السوق، نتيجة تمسك عدد من مربي الماشية بمواشيهم انتظاراً لفترة الذروة التي تسبق العيد، حيث ترتفع الأسعار بشكل أكبر.
هذا السلوك، بحسب مهنيين، يجد تفسيره في الدعم الذي يستفيد منه مربو الماشية، والذي يمنحهم هامشاً أوسع للمناورة، ويدفعهم إلى تأجيل عرض مواشيهم للبيع، ما يؤدي إلى تقليص الكميات المتوفرة في الأسواق. وفي المقابل، يظل الطلب في مستويات مرتفعة، مدفوعا بعوامل موسمية واجتماعية، من بينها موسم الأعراس والاحتفالات.
ولا يقف الأمر عند حدود العرض والطلب، إذ تلعب تكلفة الأعلاف دورا حاسما في تحديد الأسعار. فرغم تحسن المراعي خلال الفترة الأخيرة، ما تزال أسعار الأعلاف مرتفعة، وهو ما يثقل كاهل المربين وينعكس بشكل مباشر على أثمنة اللحوم.
ومن جهة أخرى، يثير التفاوت الكبير في الأسعار، الذي قد يصل إلى 30 درهما للكيلوغرام، تساؤلات المستهلكين حول جودة المنتوج. غير أن المهنيين يؤكدون أن هذا الاختلاف لا يرتبط فقط بالجودة، بل يتأثر أيضا بسلسلة التوزيع، حيث تكون الأسعار أقل لدى الجزارين الذين يتعاملون مباشرة مع الفلاحين، مقارنة بمن يعتمدون على الوسطاء أو يقتنون اللحوم من المجازر.
أما بخصوص الأصناف، فيتراوح سعر اللحم المفروم بين 100 و130 درهما، خاصة عندما يتعلق الأمر بلحوم العجول، في حين تسجل لحوم الأغنام أعلى مستويات الغلاء، إذ قد تصل إلى 150 درهما للكيلوغرام. كما تعرف الأحشاء بدورها ارتفاعا ملحوظا، حيث تتراوح أثمنتها ما بين 300 و500 درهم للخروف، تبعا للحجم والجودة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه التوقعات نحو استمرار المنحى التصاعدي للأسعار خلال الأسابيع المقبلة، مدفوعة بزيادة الطلب واقتراب عيد الأضحى، ما ينذر بموسم استهلاكي مكلف للأسر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القدرة الشرائية.



