شركة بريطانية تدخل على خط مشروع نفق المغرب-إسبانيا بصفقة اتصالات استراتيجية

شهد مشروع النفق البحري المزمع إنشاؤه بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، تطورا جديدا يعزز آمال إحيائه بعد عقود من الجمود، وذلك بإسناد عقد خدمات اتصالات متطورة لشركة “فودافون” البريطانية.
ويمثل هذا العقد، الذي وقع منتصف هذا الشهر، أول خطوة ملموسة على طريق إعادة تفعيل الدراسات التقنية والاقتصادية للمشروع.
وستوفر فودافون حلول اتصالات شاملة لفريق الخبراء المكون من 15 خبيرا، تشمل أنترنت فائق السرعة (1 جيجابت/الثانية)، ومراقبة على مدار الساعة، وخطوطا هاتفية ثابتة ومتنقلة، وأجهزة ذكية، مع دعم تقني متقدم لضمان استمرارية العمل دون انقطاع.
وتبلغ قيمة العقد حوالي 24 ألف يورو سنويا (29 ألف يورو شامل الضرائب)، لمدة عامين. ورغم محدودية قيمته المالية، إلا أنه يحمل دلالة رمزية كبيرة كإشارة عملية على عودة الاهتمام الجاد بالمشروع.
بالتوازي مع هذه الخطوة، كلفت وزارة النقل الإسبانية الشركة الحكومية “INECO” بإجراء دراسة جدوى اقتصادية جديدة بقيمة 350 ألف يورو، بتمويل من الصندوق الأوروبي “Next Generation”.
وستركز الدراسة على حركة المسافرين والبضائع، واختيار الموقع الأمثل للمحطات (كالخزيرات أو طريفة)، وتقييم إمكانية مشاركة القطاع الخاص على غرار نفق “يوروتانيل” بين فرنسا وبريطانيا.
على الصعيد التقني، تعاقدت إسبانيا أيضا مع شركة ألمانية متخصصة في آلات الحفر لإجراء دراسة جيولوجية مفصلة في منطقة “أمب دي كامارينال” ذات التكوين المعقد، على أن تقدم نتائجها في صيف العام المقبل.
ومن المتوقع أن يمتد النفق لمسافة 40 كيلومترا، 28 كيلومترا منها ستمر تحت قاع البحر على عمق يصل إلى 300 متر، مما يجعله أحد أعمق وأطول الأنفاق في العالم.
ويعتبر هذا النفق مشروعا استراتيجيا يهدف ليكون شريان حيوي للربط بين أفريقيا وأوروبا، لنقل البضائع والمسافرين والطاقة.
إلا أن الطريق نحو التنفيذ لا يزال طويلا وشائكا، وتشير التقديرات الحالية إلى أن الأشغال الفعلية لن تبدأ قبل عام 2040، بسبب التحديات التقنية الهائلة، والتعقيدات المالية والقانونية، وعدم وجود أي عقد لبدء الأعمال الإنشائية حتى الآن.



