جنايات طنجة توزع 37 سنة سجنا في ملف شبكة “ماييس” الإجرامية

متابعة | هيئة التحرير
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، بعد جلسة ماراثونية امتدت لساعات طويلة، الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، والتي يتابع فيها الرابور الفرنسي من أصول مغربية “ماييس” رفقة شبكة إجرامية متورطة في قضايا خطيرة تتعلق بمحاولات اغتيال وتصفية حسابات بين تجار مخدرات ينشطون على الصعيدين الوطني والدولي.
وقضت المحكمة بإدانة المتهم الرئيسي “ماييس” بسبع سنوات سجنا نافذا، كما حكمت بالسجن النافذ خمس سنوات على أربعة متهمين آخرين، وسنة واحدة حبسا موقوف التنفيذ في حق خمس متهمين، إضافة إلى عشر سنوات سجنا نافذا في حق متهم آخر، ليصل مجموع العقوبات إلى 37 سنة سجنا نافذا في حق ست متهمين وخمس سنوات موقوف التنفيذ في حق خمس متهميت.
وتوبع المتهمون بتهم ثقيلة شملت محاولة القتل العمد، والاختطاف والاحتجاز، والضرب والجرح باستعمال السلاح، وتصدير المخدرات، وتكوين عصابة إجرامية، في إطار شبكة تمتد خيوطها بين مدن مغربية وفرنسا، وتتورط في معاملات مالية مشبوهة وتحويلات مصدرها الخارج.
ووفق ما جرى عرضه خلال أطوار المحاكمة، فقد كشفت التحقيقات الأمنية عن ضبط مواد رقمية وصور ومقاطع فيديو بهواتف المتهمين، توثق لاعتداءات وعمليات تخطيط لجرائم خطيرة، كما أسفر تفريغ هاتف المتهم الرئيسي “مراد ل.” عن وجود محادثات تتعلق بشراء أسلحة نارية، من بينها مسدس من نوع “غلوك 17”، وأخرى حول تصفية خصوم في مجال الاتجار بالمخدرات.
وفي تفاصيل القضية، اعترف “مراد ل.” أمام الضابطة القضائية بتلقيه تكليفا من الرابور “ماييس”، عبر وسيط يدعى “عثمان”، لتنفيذ عملية انتقام ضد شخص يُدعى “يونس”، من خلال اختطافه وتعذيبه في انتظار عودة الفنان من فرنسا لتصفيته شخصيا.
وأرجع المتهم دوافع هذا المخطط إلى خلاف مالي ناتج عن مطالبة “يونس” للرابور بمبلغ 800 ألف أورو ونصف مداخيل إحدى حفلاته، وهو ما قوبل بالرفض وتطور إلى اعتداء جسدي بفرنسا، وهي الوقائع التي أنكرها “ماييس” أمام المحكمة رغم مواجهته باعترافات باقي المتهمين.
وواجه “مراد ل.” تهما متعددة، من بينها تكوين عصابة إجرامية ومحاولة القتل العمد والاختطاف والاحتجاز والاعتداء بالسلاح مع سبق الإصرار، إضافة إلى حيازة أسلحة دون مبرر قانوني وتصدير المخدرات والاتجار فيها دوليا. وأظهرت التحقيقات تورطه في محاولة اختطاف واعتداء على الضحية “يونس” بمدينة مراكش بعد تعقبه بسيارة من نوع “أودي”، قبل أن يتمكن الأخير من الفرار.
وقادت التحريات الأمنية إلى توقيف “مراد ل.”، ثم الرابور “ماييس” فور وصوله إلى المغرب على متن طائرة خاصة قادمة من دبي نحو مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، فيما جرى توقيف باقي المتورطين بمدينتي طنجة ومراكش، حيث أقدم بعضهم على محاولة تزوير وثائق رسمية، من بينها شهادة السكنى، في محاولة لتضليل العدالة.
واعترف “مراد ل.” بعلاقته بعالم المخدرات، مؤكدا تورطه في الوساطة بين بارونات كبار لتصفية الحسابات، مشيرا إلى صلته بأحد أقاربه المدان في قضية تهريب دولي للمخدرات، والذي يمتلك فيلا فاخرة بمراكش تفوق قيمتها أربعة ملايين درهم، إلى جانب سيارات فارهة وممتلكات أخرى سبق حجزها في ملف منفصل.
أما خليلة المتهم الرئيسي، “إيمان ض.”، فقد تم العثور بحوزتها على مبالغ مالية مهمة وتحويلات بنكية من الخارج، ادعت أنها من نشاطها في مجال الخياطة، غير أن التحقيقات كشفت ارتباط تلك الأموال بمعاملات مشبوهة، فضلا عن امتلاكها لسيارة فاخرة من نوع “BMW” أكدت أن “مراد ل.” هو من اقتناها لفائدتها.
وبهذا الحكم، تكون المحكمة قد وضعت حدا لفصول قضية معقدة تداخل فيها عالم الفن بعالم الجريمة المنظمة، وسط اهتمام واسع من الرأي العام، بالنظر إلى خطورة الأفعال المرتكبة وتشعب امتدادات الشبكة الإجرامية.



