“صوماجيك” تورط جماعة طنجة في نزاعات قضائية بسبب غرامات الركن

تحولت قضية ركن السيارات في شوارع مدينة طنجة، من إشكال تدبيري يومي إلى ملف قضائي ثقيل، بعدما وجدت جماعة طنجة، نفسها معنية بشكل مباشر بسلسلة من النزاعات المعروضة على المحكمة الإدارية، بسبب مطالبات مالية وغرامات مرتبطة باستغلال أماكن الوقوف بالشارع العام، تقف خلفها شركة “صوماجيك باركينغ” المفوض لها تدبير المرائب التحت أرضية.

وحسب معطيات متطابقة، فقد دخلت جماعة طنجة دائرة التقاضي بعد أن جرى تحميلها مسؤولية الإشراف على تنزيل نظام الأداء والغرامات في محيط المرائب، ما جعلها طرفا في دعاوى رفعتها الشركة ضد مواطنين رفضوا أداء مقابل ركن سياراتهم.

ومن بين هذه الملفات، مطالبة أحد المرتفقين بأداء ما يفوق 5 آلاف درهم بدعوى عدم تسديد واجب الركن، إلى جانب تعويض مالي إضافي ناهز 10 آلاف درهم، في خطوة أثارت جدلا واسعا حول الأساس القانوني لهذه المطالب.

وتعود جذور هذه النزاعات إلى قرار اعتماد الأداء الإجباري في عدد من الشوارع المحاذية للمرائب تحت أرضية، مقرونا بفرض غرامة مالية في حق المخالفين. غير أن هذا التوجه سرعان ما فجر موجة غضب وسط الساكنة، التي اعتبرت أن الشارع العام لا يمكن التعامل معه كفضاء تجاري يخضع لمنطق الأداء والعقوبات، خاصة في ظل غياب تواصل واضح يشرح الإطار القانوني والتنظيمي المعتمد.

ولم يتوقف الجدل عند حدود فرض الرسوم، بل تصاعد مع انتقال الشركة، بتنسيق مع الجماعة، إلى استعمال القضاء كوسيلة لتحصيل المستحقات، وهو ما اعتبره متابعون سابقة في تدبير فضاءات الوقوف بالمدن المغربية. ويرى هؤلاء أن الزج بالجماعة في هذه النزاعات يطرح أسئلة حقيقية حول حدود التفويض الممنوح للشركة، ومدى مشروعية تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية فوق ما يؤدونه من ضرائب.

وفي هذا السياق، تعالت أصوات تدعو إلى إعادة النظر في النموذج المعتمد لتدبير الركن بطنجة، والتنبيه إلى مخاطر تحويل الخلافات المرتبطة بالاستغلال اليومي للملك العمومي إلى نزاعات قضائية قد تزيد من توتير العلاقة بين المواطن والإدارة.

وكانت الشركة نفسها قد سبق أن لجأت إلى القضاء العادي في ملفات مشابهة، واستصدرت أحكاما قضائية بأداء غرامات مالية في حق بعض المواطنين، غير أن انتقالها لاحقا إلى القضاء الإداري، عبر إشراك جماعة طنجة كطرف في النزاع، اعتبر تصعيدا جديدا يرمي إلى توسيع دائرة المسؤولية وتحقيق مكاسب مالية أكبر، في انتظار ما ستسفر عنه الأحكام المرتقبة وانعكاسها على مستقبل تدبير الركن داخل المدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى