أسعار الشقق بطنجة تقارب مستويات كبرى المدن الأوروبية

تكشف مؤشرات حديثة مرتبطة بسوق العقار أن مدينة طنجة باتت تصنف ضمن المدن ذات الجاذبية المتنامية في مجال الاستثمار في السكن الموجه للكراء، بعدما أبانت عن مستويات مردودية تنافس مدنا أوروبية معروفة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط. هذه النتائج، التي تستند إلى مقارنات دولية محايدة، تعكس تحولات عميقة يعرفها المشهد العقاري بالمدينة خلال السنوات الأخيرة.
وحسب معطيات صادرة عن منصات دولية متخصصة في تحليل أسواق السكن، فإن معدل العائد الخام على الإيجار في طنجة بلغ مستويات لافتة، متجاوزا في بعض الحالات نظيره المسجل في مدن أوروبية كبرى مثل برشلونة وروما، بينما يتقدم بفارق أوضح على مدن متوسطية أخرى من قبيل مرسيليا. ويعزى هذا التفوق، وفق الخبراء، إلى التوازن القائم بين أسعار اقتناء العقارات وقيمة الإيجارات المتداولة.
وتظهر قراءة تفصيلية للأرقام أن الوحدات السكنية الصغيرة، وعلى رأسها الاستوديوهات والشقق ذات الغرفة الواحدة، تحقق أفضل نسب المردودية، في حين تسجل الشقق الأكبر عائدا أقل نسبيا، وإن ظل في مستويات مشجعة مقارنة بالأسواق الخارجية. ويعكس هذا المعطى تحولات في طبيعة الطلب، الذي بات يميل إلى السكن الوظيفي المرتبط بالحركية المهنية أكثر من السكن العائلي التقليدي.
ولا يفسر هذا الأداء بارتفاع غير عادي في أسعار الإيجار، بقدر ما يرتبط بعامل أساسي يتمثل في كلفة الاقتناء التي ما تزال في متناول المستثمرين مقارنة بنظيرتها في مدن شمال المتوسط. فأسعار الشقق في عدد من أحياء طنجة، رغم الارتفاع التدريجي المسجل، تظل أقل بكثير من المعدلات الأوروبية، ما ينعكس مباشرة على نسب العائد.
ويستمد سوق الكراء في طنجة زخمه، وفق فاعلين عقاريين، من التحول الاقتصادي الذي تعرفه المدينة، خاصة مع توسع الأنشطة الصناعية واللوجستية المرتبطة بالميناء المتوسطي والمناطق الصناعية المحيطة به. هذا الواقع يفرز طلبا مستقرا على السكن من طرف الأجراء والأطر، ويحد في المقابل من فترات الشغور التي تطبع عادة المدن ذات الطابع السياحي الموسمي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو طنجة مرشحة لتعزيز موقعها كوجهة استثمارية واعدة في مجال العقار السكني، مدعومة بعوامل بنيوية تتجاوز الظرفية، وتجعل من سوق الإيجار رافعة أساسية لجاذبية المدينة داخل الفضاء المتوسطي.



