فيزا لعشر سنوات..تحول غير مسبوق في سياسة التأشيرات الأوروبية

يتجه الاتحاد الأوروبي، نحو إحداث تحول لافت في سياسة التأشيرات، من خلال دراسة اعتماد تأشيرات “شينغن” متعددة الدخول تمتد صلاحيتها إلى عشر سنوات، في خطوة تعكس رغبة بروكسيل في تكييف منظومتها مع التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.
وتهدف هذه المبادرة الجديدة إلى تسهيل تنقل فئة من المسافرين الدائمين، من رجال أعمال ومستثمرين وسياح منتظمين، بما يعزز جاذبية الفضاء الأوروبي في مواجهة منافسة متزايدة من قوى اقتصادية كبرى، على رأسها الولايات المتحدة وكندا، اللتين نجحتا في استقطاب جزء مهم من التدفقات السياحية والاستثمارية العالمية.
وتقوم الخطة الأوروبية على منح تأشيرات طويلة الأمد للأشخاص الذين يتوفرون على “سجل نظيف” من حيث احترام قوانين الهجرة، ويصنفون ضمن فئة المخاطر المنخفضة، وهو ما من شأنه تقليص الضغط على القنصليات الأوروبية، وتخفيف العبء الإداري، وتسريع وتيرة معالجة الطلبات بالنسبة للمسافرين الموثوقين.
وبدأت مؤشرات هذا التحول تظهر ميدانيا في المغرب، حيث شرعت الشبكة القنصلية لفرنسا في مراجعة آليات اشتغالها، خاصة في ظل الطلب المتزايد على تأشيرات شينغن.
وبحسب معطيات متداولة، يعمل دبلوماسيون مكلفون بمناطق شمال وجنوب المملكة على تنزيل إجراءات جديدة ترمي إلى تعزيز الشفافية وتحسين آجال البت في الملفات، مع التعويل على إدخال تحديثات تكنولوجية واسعة في أفق سنة 2026.
ويرتقب أن يعتمد هذا الورش الإصلاحي على رقمنة شاملة لمساطر طلب التأشيرة، مع التخلي التدريجي عن الملصقات الورقية التقليدية، وتعويضها بنظام رقمي متطور يواكب المعايير الأمنية الحديثة، ويضمن تتبعا أدق للمعطيات.
غير أن هذا الانفتاح الموصوف بـ“الانتقائي” يوازيه تشدد متزايد في ملفات أخرى، إذ تشدد السلطات الأوروبية على أن الاستفادة من هذه التسهيلات تظل مشروطة بمستوى تعاون الدول الشريكة، لا سيما في ما يتعلق بإعادة قبول مواطنيها الموجودين في وضعية غير نظامية داخل التراب الأوروبي.
ويعكس هذا التوجه توازنا دقيقا يسعى الاتحاد الأوروبي إلى فرضه بين تشجيع التنقل القانوني والديناميكية الاقتصادية، وبين تشديد الرقابة على الهجرة غير النظامية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتعقيد متزايد.



