طنجة تُطلق مشروع خط الـ “BRT” لتعزيز شبكة النقل الحضري

تستعد مدينة طنجة لدخول مرحلة مفصلية في تاريخ بنيتها التحتية من خلال إطلاق مشروع الحافلات السريعة (BRT)، الذي يمتد على مسافة تقارب 20 كيلومترا.
ويندرج هذا الورش الضخم ضمن رؤية وطنية شاملة لتطوير قطاع النقل الحضري في الحواضر المغربية الكبرى، حيث رصدت الحكومة غلافا ماليا إجماليا يصل إلى 18 مليار درهم لتنفيذ هذا البرنامج الطموح، مدعوما بتمويل أولي من البنك الدولي يناهز 3.5 مليارات درهم، وهو ما يعكس الرهان الاستراتيجي على تحويل قطاع النقل من مجرد خدمة تنقل بسيطة إلى قاطرة حقيقية للتنمية الحضرية والاجتماعية.
ويأتي اختيار طنجة لتكون في طليعة المدن المستفيدة من هذا النظام، إلى جانب الرباط ومراكش، استجابةً للتحولات العمرانية والنمو الاقتصادي المتسارع الذي تشهده المدينة في السنوات الأخيرة.
فقد أدى التوسع الجغرافي للمدينة وبروز مناطق صناعية وجامعية وتجارية جديدة إلى تزايد الضغط على الشبكة الطرقية الحالية، مما جعل من إحداث ممرات مخصصة للنقل الجماعي ضرورة حيوية لتقليص زمن الرحلات وضمان انتظام المواعيد، خاصة في المحاور التي تعاني من اختناق مروري مزمن خلال ساعات الذروة.
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على توفير وسيلة نقل سريعة فحسب، بل يمتد ليشمل تحديثاً كلياً لمنظومة النقل عبر اقتناء أسطول من الحافلات المتطورة المدعومة بتقنيات حديثة لتدبير حركة السير وأنظمة تذاكر إلكترونية مبتكرة.
ويهدف هذا التوجه إلى خلق تكامل حقيقي في التعريفات يسهل على المواطنين التنقل بين مختلف أحياء المدينة بسلاسة ويسر، ما يجعل من النقل العمومي خدمة قريبة من احتياجات السكان اليومية وبديلاً فعالاً وموثوقاً يقلل من الاعتماد على السيارات الخاصة ويساهم في خفض التلوث والازدحام.
وفي ظل التوقعات التي تشير إلى أن نسبة التمدن في المغرب ستتجاوز 70 في المائة بحلول منتصف القرن الحالي، يمثل مشروع “BRT” بطنجة جواباً استباقياً للتحديات الديموغرافية المقبلة.
فهو لا يهدف فقط إلى تحسين الحركية اليومية، بل يشكل اختبارا حقيقيا لمدى قدرة المدينة على المزاوجة بين طموحاتها كقطب اقتصادي دولي وبين رغبتها في توفير جودة حياة تليق بساكنتها، من خلال بناء نموذج تنقل عصري يربط بين الأحياء السكنية ومراكز النشاط الاقتصادي بفعالية واستدامة.



