المغرب يستكمل زراعة الموسم الثالث من نبتة القنب الهندي “البلدية”

أنهى مزارعو القنب الهندي بالمغرب، خلال الأيام الأخيرة، عملية زراعة الموسم الثالث من صنف “البلدية”، في إطار تنزيل منظومة القنب الهندي المشروع الموجه أساسا للاستخدامات الطبية والدوائية والصناعية، وسط رهانات مرتبطة بتأمين سلاسل التسويق والتصريف داخل القنوات القانونية المعتمدة.

ويأتي ذلك في سياق مواصلة المغرب بناء نموذج اقتصادي متكامل لسلسلة القنب الهندي القانوني، يربط بين الفلاحين والفاعلين الصناعيين وشبكات التوزيع، حيث يظل نجاح هذا الورش مشروطاً بقدرة السوق على تسويق المنتجات النهائية، التي يخضع جزء مهم منها للوصفة الطبية قبل عرضها على المستهلكين.

وكشفت معطيات رسمية أن المساحة المزروعة بصنف “البلدية” خلال الموسم الحالي بلغت حوالي 2200 هكتار، مقابل نحو 2600 هكتار خلال الموسم الماضي، فيما تم تسجيل حوالي 2000 هكتار خلال سنة 2024، ما يعكس تذبذباً طفيفاً في وتيرة الزراعة ضمن الإطار القانوني الجديد.

وأوضحت المعطيات ذاتها أن هذا التطور لا يعكس تراجعاً في إقبال الفلاحين على زراعة القنب الهندي المقنن، بقدر ما يرتبط بإعادة تنظيم القطاع وتعزيز آليات المراقبة لضمان احترام المقتضيات القانونية المنظمة للنشاط.

وفي هذا الإطار، تم توجيه نحو 1300 إنذار بسحب التراخيص إلى ما يقارب 1200 فلاح، بعد رصد اختلالات مرتبطة بعدم احترام عدد من الشروط والمساطر القانونية، فيما يُتوقع أن تتحول نسبة من هذه الإنذارات إلى قرارات سحب نهائية في حال عدم تسوية الوضعيات القانونية.

كما شملت إجراءات المراقبة الفاعلين الاقتصاديين في سلاسل الإنتاج والتحويل والتسويق، حيث تم إصدار حوالي 150 إنذاراً بسحب التراخيص في حق 85 فاعلاً اقتصادياً، في إطار تشديد المراقبة على مختلف حلقات المنظومة.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الإجراءات جاءت عقب عملية تقييم شاملة أُنجزت نهاية سنة 2025، همت مختلف المتدخلين في سلسلة القنب الهندي المشروع، سواء من الفلاحين أو التعاونيات أو المقاولات المرخص لها.

وسجل متابعون أن هذه الدينامية تعكس انتقال مرحلة تقنين القنب الهندي من التوسع في عدد المستفيدين إلى مرحلة ترسيخ الحكامة والامتثال القانوني، بما يضمن استدامة المشروع وتعزيز جاذبيته الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، أفاد المدير العام للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، محمد الكروج، بأن المغرب يتوفر على إطار قانوني جاهز وعرض منظم في مجال القنب الهندي الطبي، مؤكداً أن نجاح المنظومة يرتبط بالتوازن بين متطلبات الصحة العامة وفرص النمو الاقتصادي للفلاحين والفاعلين الصناعيين.

وأضاف المسؤول ذاته أنه تم تسجيل أكثر من 110 منتجات قائمة على القنب الهندي لدى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وهي متوفرة في أكثر من 600 نقطة بيع معتمدة، مبرزاً أن عدم تصريف هذه المنتجات عبر الوصفة الطبية قد ينعكس مباشرة على وتيرة الإنتاج وطلب المصانع على المحاصيل الفلاحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى