خلاف حول الأسعار يؤخر دخول شحنة بنزين قادمة من طنجة إلى روسيا

تواجه شحنة من البنزين جرى تحميلها من ميناء طنجة نحو روسيا تعثرا في الوصول إلى السوق الداخلية الروسية، بعدما دخلت القضية أسبوعها الثالث دون طرح الوقود للبيع، في ظل خلاف بين شركات النفط والجهات التنظيمية حول السعر المناسب لتسويق البنزين المستورد، وسط أزمة إمدادات متزايدة تضغط على سوق المحروقات الروسية.
وكشفت منصة «إنفوتيك» الروسية المتخصصة في قطاع الطاقة، في تقرير نشرته الجمعة 14 غشت 2026، نقلاً عن ثلاثة مصادر في القطاع، أن البنزين المستورد من الخارج، بما في ذلك شحنات قادمة من المغرب والهند، لم يصل بعد إلى السوق الداخلية، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بشأن أسعار البيع.
وتكتسي الشحنة المغربية أهمية خاصة، بعدما أفادت وكالة رويترز، في 31 يوليوز الماضي، بأن روسيا استوردت نحو 30 ألف طن متري من بنزين AI-92 عبر البحر من المغرب، في إطار مساعي موسكو لتعويض النقص المسجل في السوق، عقب تعطل عدد من مصافي التكرير الروسية.
وبحسب رويترز، جرى تحميل الشحنة في ميناء طنجة منتصف يوليوز على متن ناقلة ترفع علم بنما، قبل أن تتجه نحو ميناء مورمانسك في شمال غرب روسيا. ونقلت الوكالة عن مصدرين في القطاع أن شركة لوك أويل الروسية كانت وراء توريد الشحنة، دون أن تقدم الشركة تعليقاً رسمياً على العملية.
وتشير المعطيات التي أوردتها «إنفوتيك» إلى أن البنزين القادم من الخارج لم ينجح، حتى الآن، في الوصول فعلياً إلى السوق الروسية، إذ إن الكميات الموجودة في مورمانسك لم تُطرح للتداول.
كما لم تبدأ المعاملات من قاعدة التسليم الجديدة التي جرى إنشاؤها في منطقة مورمانسك لهذا الغرض، رغم أن بورصة سان بطرسبورغ الدولية للسلع كانت قد أدخلت، منذ 29 يوليوز، أدوات تداول جديدة لبنزين AI-92 على أساس التسليم من محطة «كولا» المرتبطة بالمنطقة.
ويتمحور الخلاف أساساً حول الفارق الكبير بين التكلفة الفعلية لاستيراد البنزين والأسعار السائدة في السوق الروسية.
وبحسب مصادر «إنفوتيك»، تطالب بعض الشركات بأسعار تصل إلى 150 ألف روبل للطن، بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والمناولة، في حين تضغط الجهات التنظيمية باتجاه أسعار أقرب إلى مستويات السوق المحلية.
وقال أحد المتعاملين إن بنزين AI-92 المستورد من الهند عُرض في البداية بسعر 130 ألف روبل للطن، قبل أن يتراجع السعر إلى نحو 110 آلاف روبل، وهي أرقام أكدها متعامل آخر للمنصة الروسية.
في المقابل، بلغ المؤشر البورصي لبنزين AI-92 في الجزء الأوروبي من روسيا، عند ختام تداولات 13 غشت، نحو 77.62 ألف روبل للطن، مع اختلاف الأسعار بحسب المنتج ومكان وشروط التسليم.
ويكشف هذا الفارق حجم المعضلة التي تواجه مستوردي الوقود، إذ إن تكاليف النقل البحري والتأمين والمناولة والضرائب تجعل من الصعب بيع البنزين المستورد بالسعر نفسه الذي يباع به الإنتاج المحلي.
وبحسب حسابات أحد المتعاملين التي نقلتها «إنفوتيك»، فإن تكلفة البنزين انطلاقاً من سعر FOB Med البالغ نحو 1110 دولارات للطن، ترتفع بإضافة 20 دولاراً مرتبطة بالوجهة الروسية و80 دولاراً للشحن و20 دولاراً للمناولة المينائية، لتصل إلى نحو 1210 دولارات للطن.
ومع احتساب سعر صرف في حدود 84.07 روبلاً للدولار، تصل الكلفة إلى حوالي 101.7 ألف روبل للطن قبل الضرائب.
وبإضافة الضريبة الانتقائية البالغة 18,411 روبلاً للطن وضريبة القيمة المضافة بنسبة 22 في المائة، ترتفع التكلفة التقديرية إلى حوالي 146.6 ألف روبل للطن.
وتعني هذه الحسابات أن بيع البنزين المستورد وفق الأسعار البورصية المحلية قد يسبب خسائر كبيرة للمستوردين، ما لم يتم تفعيل آلية التعويض الروسية المعروفة باسم «الدامبر»، والتي توسعت لتشمل جزءاً من تكاليف البنزين والديزل المستوردين.
وتأتي أزمة الشحنة القادمة من طنجة في سياق أزمة أوسع تواجهها سوق الوقود الروسية، بعد تزايد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على منشآت الطاقة ومصافي التكرير الروسية خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى تعطيل إنتاج عدد من المنشآت الكبرى.
وكانت رويترز قد أفادت في 10 يوليوز بأن إنتاج البنزين الروسي تراجع إلى مستوى لا يغطي سوى نحو 65 في المائة من متوسط الاستهلاك الصيفي، مع تسجيل عجز يومي يقدر بما بين 40 و45 ألف طن، في وقت يتراوح فيه الطلب الصيفي بين 115 و120 ألف طن يومياً.
ودفعت الأزمة السلطات الروسية إلى اللجوء إلى إجراءات استثنائية، شملت زيادة الواردات وتكثيف الإمدادات القادمة من بيلاروسيا وكازاخستان، إلى جانب استيراد البنزين بحراً من الهند والمغرب.
وذكرت رويترز مطلع يوليوز أن موسكو كانت تستهدف استيراد ما يصل إلى 400 ألف طن من البنزين شهرياً من عدة دول، في محاولة لسد فجوة الإمدادات المحلية.
كما ارتفعت شحنات الوقود البيلاروسي نحو روسيا بشكل كبير، إذ بلغت صادرات البنزين عبر السكك الحديدية في يوليوز نحو 212 ألف طن، بينما وصلت صادرات الديزل إلى حوالي 162 ألف طن، وفق بيانات نقلتها رويترز عن مصادر في السوق.



