جمعيات قضائية إسبانية ترفض الرفض الجماعي لطلبات لجوء الوافدين إلى سبتة

رفضت جمعيات قضائية إسبانية مقترحا يقضي بالتعامل بشكل جماعي مع طلبات اللجوء المقدمة من المهاجرين الذين وصلوا إلى مدينة سبتة المحتلة خلال موجة الدخول الجماعي الأخيرة، مؤكدة أن كل طلب للحماية الدولية يجب أن يخضع لدراسة مستقلة وفقا للمقتضيات القانونية.
وبحسب صحيفة “إلفارو دي سبتة”، جاء هذا الموقف في مواجهة الدعوة التي أطلقها رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، عقب اجتماعه بوزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، والتي طالب فيها بعدم منح اللجوء أو تسوية أوضاع الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية.
وتتمسك الجمعية المهنية للقضاء والمنتدى القضائي المستقل بضرورة احترام المساطر القانونية الخاصة بطلبات الحماية الدولية، معتبرين أن طريقة دخول الشخص إلى التراب الإسباني لا تسقط، في حد ذاتها، حقه في التقدم بطلب للجوء.
وأوضحت الجمعية المهنية للقضاء أن التشريع الإسباني يتيح للسلطات إمكانية تسريع إجراءات دراسة طلبات الحماية الدولية، خصوصا في الحالات المرتبطة بالحدود، كما يسمح بتشديد المساطر وفق الشروط التي يحددها القانون، غير أنه لا يجي إصدار قرارات رفض جماعية مسبقة دون فحص وضعية كل طالب على حدة.
ويأتي هذا الموقف ليضع مقترح رئيس سبتة أمام نقاش قانوني، في ظل الضغوط الكبيرة التي خلفتها موجة الدخول الجماعي الأخيرة على المدينة، والتي دفعت السلطات المحلية إلى المطالبة بإجراءات استثنائية للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الوافدين.
وأكدت الهيئة القضائية أن البت في طلبات اللجوء يقتضي تقييم الظروف الخاصة بكل شخص، والتحقق من مدى توفر الشروط القانونية التي تخوله الاستفادة من الحماية الدولية، بما يجعل الرفض مرتبطا بنتيجة دراسة الملف وليس بمجرد طريقة الدخول إلى المدينة.
من جانبه، شدد رئيس المنتدى القضائي المستقل، روبرتو غارسيا سينيكيروس، على أن الحماية الدولية لا ينبغي أن تمنح إلا للأشخاص الذين يستوفون الشروط القانونية المطلوبة، لكنه عارض في الوقت نفسه اعتماد الرفض الجماعي للطلبات، مؤكدا ضرورة احترام المساطر الفردية.
ويعكس هذا الجدل استمرار تداعيات موجة الهجرة الأخيرة في سبتة، ليس فقط على المستوى الأمني والاجتماعي، وإنما أيضا على المستوى القانوني، خصوصا مع ارتفاع عدد الأشخاص الموجودين في المدينة وتزايد الملفات المرتبطة بالإقامة والحماية الدولية.
وبينما تضغط سلطات سبتة من أجل اعتماد مقاربة أكثر صرامة تجاه الوافدين بشكل غير نظامي، تؤكد الهيئات القضائية الإسبانية أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم خارج الإطار القانوني، وأن لكل طلب لجوء خصوصيته التي تستوجب دراسة منفصلة قبل اتخاذ القرار بشأنه.



