اللوائح النسائية تشعل صراع التزكيات داخل الأحزاب قبل انتخابات 2026

تتعامل عدد من الأحزاب السياسية بحذر متزايد مع ملف اللوائح الجهوية المخصصة للنساء برسم الانتخابات التشريعية المقبلة، في ظل تكتم ملحوظ بشأن الأسماء التي جرى الحسم فيها، مقابل تصاعد النقاش داخل التنظيمات النسائية حول معايير اختيار المرشحات وكيفية تدبير التزكيات.
ويأتي هذا الجدل في سياق انتخابي حساس، بعدما باتت مسألة التمثيلية النسائية واحدة من أبرز القضايا المطروحة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، خصوصا في ظل النقاش المتواصل حول مدى قدرة الأحزاب على ترجمة التزاماتها المعلنة بشأن تعزيز حضور النساء في مواقع القرار إلى اختيارات فعلية على مستوى الترشيحات.
وتشير معطيات متداولة في أوساط حزبية وسياسية إلى أن بعض اللوائح التي يجري إعدادها قد تضم أسماء قريبة من قيادات حزبية، إلى جانب مرشحات لا ينتمين بالضرورة إلى التنظيمات النسائية التي راكمت سنوات من العمل داخل الهياكل الحزبية.
وقد يفتح هذا الوضع الباب أمام توترات واحتجاجات داخلية، خاصة إذا اعتبرت مناضلات أن عملية اختيار المرشحات لم تحترم الآليات التنظيمية المعتمدة أو لم تأخذ بعين الاعتبار المسار النضالي والسياسي للنساء داخل الأحزاب.
وتشكل طريقة تدبير هذه اللوائح اختبارا حقيقيا للأحزاب السياسية، ليس فقط على مستوى التزامها بمبدأ تعزيز حضور النساء، وإنما أيضا بشأن مدى اعتمادها معايير واضحة وشفافة في اختيار المرشحات، بعيدا عن منطق الولاءات أو القرب من مراكز القرار.
وفي المقابل، تواصل التنظيمات النسائية داخل عدد من الأحزاب الضغط من أجل ضمان حضور أكبر للنساء اللواتي راكمن تجربة تنظيمية وسياسية، معتبرة أن المشاركة النسائية لا ينبغي أن تظل مرتبطة بالمواعيد الانتخابية فقط، بل يجب أن تتحول إلى تمثيلية فعلية ومستدامة داخل المؤسسات المنتخبة.
وتطرح هذه النقاشات أيضا سؤالا أوسع حول طبيعة اللوائح الجهوية المخصصة للنساء ودورها في تجديد النخب السياسية، خصوصا أن الانتخابات المقبلة ستكون مناسبة للأحزاب لإبراز مدى قدرتها على الدفع بوجوه نسائية جديدة إلى البرلمان، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مكانة المناضلات اللواتي راكمن تجربة طويلة داخل التنظيمات.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، ينتظر أن يزداد الضغط داخل الأحزاب من أجل الكشف عن معايير التزكية والحسم في الأسماء المرشحة، في وقت ستظل فيه كيفية تدبير اللوائح النسائية محط متابعة واسعة، باعتبارها مؤشرا على جدية الأحزاب في تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية ومواقع القرار.



